مجلة برونزية للفتاة العصرية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما مناسبة عاشوراء في الإسلام

بواسطة: نشر في: 18 أغسطس، 2021
brooonzyah
ما مناسبة عاشوراء في الإسلام

مُنذ أيام قليلة بدأ في عالمنا الإسلامي عام هجري جديد، فقد مرّ على هجرة نبينا الكريم محمد ـ صلة الله عليه وسلم ـ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة 1443 هـ، وبدأ شهر محرم الشهر الهجري الأول من العام الهجري الذي يحل في اليوم العاشر منه يوم عاشوراء الذي يصومه المسلمون في مختلف أرجاء العالم، وقد يتساءل البعض عن ما مناسبة يوم عاشوراء في الإسلام وهذا ما سنتعرف عليه تفصيلا في السطور التالية من موقع برونزية فتابعونا.

ما مناسبة عاشوراء في الإسلام

إن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وهو أحد الأشهر الحُرُم التي ذكرها الله ـ عز وجل ـ في القرآن الكريم بقوله تعالى :” إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ”، وهو من الأيام التي يُستحب صيامها عند المسلمين وهو ما جاء ذكره في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تذكر فضل يوم عاشوراء وفضل وأجر صيام المسلمين له.

لقد كان السبب الرئيسي وراء تشريع الله ـ عز وجل ـلصيام يوم عاشوراء هو أن الله تعالى قد نجا فيه نبيه موسى ـ عليه السلام ـ وقومه من بني إسرائيل من إيذاء وبطس فرعون وقومه، فقد روى مسلم والبخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ أنه قال  (قدم النبي – صلّى الله عليه وسلم – المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى – عند مسلم شكراً – فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه)

كما ورد عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر النّاس بصيامه، فلمّا فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه)

وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يقول: (إنّ هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام، ومن شاء فليفطر) رواه البخاري ومسلم .

ومن المُستحب أن يصوم المسلمون اليوم التاسع من شهر محرم مع يوم عاشوراء وذلك لما جاء في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال (لمّا صام رسول الله يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظمه اليهود والنّصارى، فقال: إذا كان عام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) .

حكم صيام عاشوراء

وفيما يتعلق بحكم صيام يوم عاشوراء فقد جان عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (أمَر النبيّ – صلى الله عليه وسلّم – رجلًا من أسلَمَ: أن أذِّنْ في النّاسِ: أن مَن كان أكَل فليَصُمْ بقيةَ يومِه، ومَن لم يكُنْ أكَل فليَصُمْ، فإنّ اليومَ يومُ عاشوراءَ)

كما جاءت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة في أمر التخيير في صيام يوم عاشوراء، وهذا التخيير في الأحاديث النبوية يأتي على نحو إبطال إيجاب صيام عاشوراء وليس إبطال الاستحباب، فقد كان صيام يوم عاشوراء أمراً واجباً أمر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد صام النبي يوم عاشوراء وأمر المسلمين بصيامه.

وقد شرع الله ـ عز وجل ـ لنا مخالفة أهل الكتاب في الصيام في أن نصوم اليوم السابق ليوم عاشوراء وهو تاسوعاء، وقد ورد في مسند الإمام أحمد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:” لئن سَلِمْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ، يعني عاشوراءَ” ولم يأت العام التالي إلا وقد توفي النبي الكريم إلى رب العالمين، وقد جاء من هذا الأمر بصيام اليوم السابق لعاشوراء.

ولا يُعد صيام يوم عاشوراء مُشابهاً لصيام أهل الكتاب لأننا نحن المسلمين نقوم بأخذ السبب الذين أخذوا به وهو في شريعتنا الإسلامية أمر صحيح، إلا أنهم قد أخذوا بهذا السبب وهم كفار لذا فلن ينفعهم صيامهم في شيء، وقد قال الإمام مُسلم في هذا الأمر :كان أهلُ خيبرَ يصومون يومَ عاشوراءَ، يتَّخِذونَه عيدًا، ويُلبسُون نساءَهم فيه حُلِيَّهُم وشارَتَهم، فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – فصوموه أنتُم)

مراتب صيام عاشوراء

وفيما يتعلق بمراتب صيام يوم عاشوراء فقد جاء في صحيح الإمام مسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال :” حين صام رسول ‏الله – صلّى الله عليه وسلّم – يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله: إنّه يوم تعظّمه ‏اليهود والنّصارى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء ‏الله، صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفّي رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم)

كما جاء عن الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم قال :” صوموا يوم ‏عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً”

ووفقاً للأحاديث النبوية الشريفة السابقة وغيرها فإن مراتب صيام يوم عاشوراء هي ثلاثة مراتب، هي صيام يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده، صيام يوم تاسوعاء ويوم عاشوراء ، صيام يوم عاشوراء فقط وذلك ما جاء في قول ابن القيم :” فمراتب صومه ‏ثلاثة: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التّاسع والعاشر، وعليه ‏أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصّوم. وأمّا إفراد التاسع، فمن نقص ‏فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشّرع”

فضل صيام عاشوراء

عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، عن الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – قال: “صوم عاشوراء يكفِّر السّنة الماضية، وصوم عرفة يكفِّر سنتين: الماضية والمستقبَلة” رواه النَّسائي في السّنن الكبرى، و جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ  قال:”ما رأيت النّبي – صلى الله عليه وسلم – يتحرى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشّهر، يعني شهر رمضان” رواه البخاري

وجاء عن عبد الله بن أبي يزيد، أنّه سمع ابنَ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما، وسُئل عن صيامِ يومِ عاشوراءَ، فقال: ” ما علمتُ أنَّ رسولَ اللهِ – صلَّى الله عليهِ وسلم – صام يومًا، يطلُبُ فضلُه على الأيّامِ، إلا هذا اليومَ. ولا شهرًا إلا هذا الشهرَ، يعني رمضانَ) رواه مسلم، وفي لفظ آخر: (ما رأيت النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم: يوم عاشوراء.

كما ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه، أنّ النّبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “صيام يوم عاشوراء، أحتسب على اللَّه أن يكفر السّنة التي قبله” أخرجه الإمام مسلم.

وقال الإمام النّووي: (يكفّر كلّ الذّنوب الصّغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر)، ثم قال عن يوم عاشوراء: (صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.، كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرةً ولا كبيرةً كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرةً أو كبائر، ولم يصادف صغائر، رجونا أن تخفّف من الكبائر)

الأمر بصيام يوم عاشوراء

وفيما ورد عن أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمسلمين بصيام يوم عاشوراء فقد جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:(قدم رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوّهم، فصامه، فقال: أنا أحقّ بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) أخرجه البخاري ومسلم.

وعن الرُّبيع بنت معوِّذ ـ رضي الله عنها ـ قالت: “أرسل رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائماً فليتمّ صومه، ومن كان مفطراً فليتمّ بقيّة يومه، فكنّا بعد ذلك نصومه، ونصوِّمه صبياننا الصّغار، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إيّاه، حتى يكون الإفطار”.

وجاء عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، أن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – أمر رجلاً من أسلم: “أن أذِّن في النّاس: من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإنّ اليوم عاشوراء”.

التخيير في صيام يوم عاشوراء

وفيما يتعلق بالتخيير في صيام يوم عاشوراء فقد جاء عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: (كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر)، وفي رواية أخرى: “كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يصومه في الجاهلية، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه”

وعن حميد بن عبد الرحمن أنّه سمع معاوية ـ رضي اللَّه عنه ـ يقول: “سمعت رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يقول: (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر)”

كما جاء عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده)

وورد عن عائشة رضي الله عنها: (أنّ قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهليّة، ثمّ أمر رسول الله بصيامه، حتّى فرض رمضان، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره) رواه مسلم، وفي رواية للإمام البخاري: (كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوماً تستر فيه الكعبة)

وفي ختام مقالنا أعزاءنا القراء نكون قد تعرفنا معكم على الإجابة عن سؤال ما مناسبة يوم عاشوراء في الإسلام ، وللمزيد من الموضوعات بشأن الثقافة الإسلامية كونوا على تواصل معنا في موقع برونزية.

الوسوم