نقدم لك اليوم عزيزي القارئ خطبة مكتوبة عن الصلاة. موضوعنا هو من أهم الموضوعات الدينية وأخطرها ربما هو أهم موضوع في الإسلام كله فأنك بعد أن تصبح موحداً بالله وتصل إلى فترة البلوغ أول ما تحاسب عليه هو الصلاة فهي عماد الدين وأساسه وركنه الذي يحتمي به. وهي التي تميز الكافر عن المسلم. ويمكن لك أن ترى مدى تثيرها على جميع جوانب حياتك. كما أنك تحصل بإقامتها علي رضا الله “عز وجل” فتعالوا نتعرف على هذه الخطبة من خلال برونزية.

خطب مكتوبة عن الصلاة

أن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة فكشف الله به الغمة. فصلاة وسلاماً عليك يا سيدي يا رسول الله . أما بعد :

محتوى الخطبة

الفقرة الأولى

أن الصلاة فريضة على كل مسلم، ومسلمة صحيح كان، أو مريض وأن الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي لا تسقط عنك إلا إذا توفيت. فإنك إذا كنت مريض ولا تقدر على تأيدها واقفاً، فيمكنك تأديتها وأنت جالس وإن كنت مرضياً جداً ولا تقدر حتى على الجلوس فتقصلي وأنت نائم على جنبك. وأن كنت غير قادر على الصلاة وأنت نائم على جنبك فيمكنك أن تؤديها بعينيك ومن العلماء من قال أنك حتى أن مل تستطع فتح عينك فأنك تستحضر أفعال الصلاة على قلبك.

والصلاة هي الركن الوحيد التي لا يمكن لأحد غير أن يؤديه عنك، أو يفعله نيابة عندك كما في الحج، أو الصيام . لذلك فأن الله جعلها أول ركن من أركان الإسلام. وهي الركن الوحيد الذي لم يفرضه الله على نبيه في الأرض. وأنما صعد به إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج وذلك لعظمتها وعلو مكانتها في الإسلام.

الفقرة الثانية

أن النبي ” صلى الله عليه وسلم” أخر ما وصانا عليه في حجة الوداع التي توفي بعدها هي الصلاة. فكان يردد وهو واقف على منبره أنها أهم ركن من أركان الإسلام ومنكرها كافر. ثم وهو على فراش الموت أخد يقول لنا ((الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانكم)). من شدة خوفه علينا من ترك هذا الركن العظيم أو أن نتهاون في أداه.

كما أن الصلاة هي عماد الدين فهي لا تنفك عن الإنسان أبداً فأنت مطلوب منك أن تشهد أن لا إله إلا الله مرة في حياتك. بعد ذلك قد تكون فقيراً فلا تزكي، أو مريضاً فلا تصوم، أوغير مستطيع فيسقط عنك الحج. فلم يبقى لك شئ من أركان الإسلام غير الصلاة. لذلك فهذا معنى الصلاة عماد الدين .

الفقرة الثالثة

ويقول الشيخ الشعراوي:  أنها رغم أنها ركن واحد من أركان الإسلام إلا أن جميع الأركان موجودة فيها. لأنك لابد أن تشهد في الصلاة أن لا إله إلا الله إذا فالركن الأول موجود فيها.

كما أنك تقوم بالزكاة فيها. والزكاة هي شئ من مالك تخرجه للمحتاج. والمال في عرف الاقتصاد فرع العمل. والعمل فرع الوقت لأن أي عمل يحتاج وقت. فأنت تأخذ من وقتك الذي كان يمكنك أن تعمل فيه وتحصل على المال وتقتطعه من أجل الصلاة فأنت بذلك تزكي عن جميع أعضائك وتحفظها. كما أنك أن أخذت من وقتك لصلاة فأنك بذلك يحصل لك البركة في وقتك. كما تأخذ من مالك لزكاة فتزيد الزكاة من مالك وتبارك لك فيه ولا تنقص منه.

وكذلك فأن الصلاة تشتمل على ركن الصوم فأن الصوم هو؛ الإمساك عن الطعام، والشراب، والشهوات. وأنت أثناء الصلاة تمسك عن كل هذا إضافة إلى الكلام إلا بذكر الله “عز وجل” وكذلك تمسك عن الحركة إلا عن حركات الصلاة.

وفيها ركن الحج لأنك وأنت تصلي تستحضر بيت الله بقلبك وتتوجه إليه. فأنك بذلك تكون قد حجت بقلبك وأن عجزت عن الحج بقالبك. (جسدك).

الفقرة الرابعة

كذلك فإن العلماء قالوا في حكم من ترك الصلاة منكراً لها وغير معترفاً  بأنها ركن من أركان الإسلام.

فهو كافر لأنه أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة. ففي هذه الحالة يعامل معاملة الكفار و أن كان متزوجاً من امرأة مسلمة فيجب عليه أن يطلقها لأن زواجهما يعد باطلاً. وإذا مات فأنه لا يغسل، ولا يكفن، و لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين. ولكن بعض العلماء قالوا أنه يمهل ثلاثة أيام فأن رجع وندم فلا يعد كافراً.

أما أن تركها وهو متكاسل عن أدائها فمن العلماء من قال أنه يكفر ومنهم من قال أنه يكون مسلماً عاصياً. وذلك لحديث النبي “صلى الله عليه وسلم” ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)).

كذلك فأن الله “عز وجل” يقول : (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ). فينبغي على المسلم أن يجعل الصلاة أول همه في هذه الحياة وأن لا يتهاون في إقامتها.

فهناك فرق بين أن تؤدي الصلاة وأن تُقيهما.  فإقامة الصلاة معناه أن تؤديها في أول وقتها. وأن تقيم أركانها وتستحضر عظمة الله في قلبك. و تصلى بخشوع وبغير سرعة.

فإنك إن فعلت ذلك فسوف تجد بركة الصلاة  في جميع نواحي حياتك العلمية، والعملية، والاجتماعية. وتفوز في الآخرة بالجنة وصحبه النبي “صلى الله عليه وسلم”

كذلك فأن الصلاة هي الصلة بينك وبين خالقك وعندما تشعر بالضيق أو الهم فأنك لابد أن تلجأ إلى الله فإن آله تعرض على صانعها خمس مرات في اليوم لا تعطل أبداً. كذلك فأنت عندما تنقي روحك وقلبك بوقوفك بين يدى الله وتقيم الصلاة فلا يمكنك أن تخذل أو تشقى أبداً.

وفي نهاية هذه الخطبة أسال الله “عز وجل” أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وأن يجعلنا من الذين يقيمون الصلاة ولا ينشغلوا عنها بأمرٍ من أمور الدنيا.