خطبة مدرسية عن الوطن تقدمها لكم برونزية، حيث إن حب الوطن هو من الأمور التي تكون محفورة في قلوب الجميع، فهو يأتي في المكانة بعد حب الله عز وجل، ولذلك نجد الكثير من الأشخاص يسعون إلى التضحية بأنفسهم في سبيل أوطانهم، ويكون ذلك نابع من داخلهم، وللوطن الكثير من الحقوق المتعددة على كل مواطن، والتي من بينها الدعوة إلى ضرورة المحافظة عليه وحبه، وتعليم ذلك للأطفال والكبار، وغرس فيهم الانتماء إلى الوطن، ومن خلال السطور القادمة سوف نستعرض لكم خطبة قصيرة تحمل أجمل العبارات، والكلمات التي تدعو كل فرد إلى حب الوطن.

خطبة مدرسية عن الوطن

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي له الملك والحمد، الذي يملك حسن التدبير، ويملك الخلق والكون، الذي يمنح ويعطي ويمنع ويأخذ، والذي بيده ملكوت كل شيء، وهو القدير على كل شيء، الحمد لله الذي له الحكم، والذي له الأمر والنهي، وهو العليم الخبير، واللطيف والبصير، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وهي من الشهادات المنجية لصاحبها من النار، في يوم مقداره خمسين ألف سنة، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وحبيبنا محمد بن عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وهو من بيده الشفاعة، فمن أطاعه دخل الجنة، صلوات الله عليه وسلامه وعلى صحبه أجمعين إلى يوم الدين، أما بعد:

يا أحبابي وأصدقائي ويا عباد الله المخلصين، إن الوطن هو من الأشياء التي تأتي مكانتها بعد الدين مباشرة، فهو من أغلى الأشياء على قلب كل مواطن، فلن تجد إنسان في العالم بأكمله إلا ووجدته يعتز كل الاعتزاز بوطنه الحبيب، فهو المهد الخاص بصباه، وهو المكان الذي قضى فيه طفولته بأجمل أيامها وأفضل لحظاتها، وهو الملجأ له عند كهولته، وهو الوطن الخاص بآبائه وأجداده، فهو محور المستقبل، والحاضر، ومنبع لذكريات الماضي، ولن يقتصر الانتماء إلى الوطن فقط عند الإنسان، بل إننا نجده أيضاً موجوداً في العديد من الكائنات الحية الأخرى، فكثيراً ما نسمع عن الطيور المهاجرة، والتي تسافر إلى مكان، وسرعان ما تعود إلى وطنها.

وسمعنا أيضاً عن الأسماك التي يمكنها أن تقطع الآلاف من الأميال، ولكنها تعود مرة أخرى إلى موطنها ومكانها، حتى العصفور الصغير الضعيف لا يمكنه أن يعيش سوى في عشه الرقيق، لأنه هو وطنه الدافئ، وهو ملجأه من العالم الخارجي.

محور الخطبة

أيها الأخوة إن الوطن هو كلمة تعني الكثير والكثير من المعاني المختلفة، فحب الوطن هو من الأمور التي انتشرت أيضًا في ديننا الإسلامي بشكل كبير، وشاهدنا عليها الكثير من الأمثلة والبراهين المختلفة، فهو أتى في المنزلة الثانية بعد حب الدين، ولقد روي عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أنه كان يعشق وطنه وهو مكة، وأنه شعر بالحزن الشديد أثناء خروجه منها، حيث كان يخاطبها، ويقول لها ما أطيبك من بلد، وكان حزين كل الحزن على أنه سوف يتركها، وهذا ما يدل على أن حب الوطن كان من الأمور المنتشرة أيضاً في الدين الإسلامي، والتي دعانا الرسول الكريم وحثنا عليها، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يريد توصيل الفكرة إلى السلف والتابعين لما روى ذلك الحديث الشريف عنه، والذي يكون فيه أسمى معاني الحب للوطن، والتي تجلت في أجمل صورها ومعانيها.

وكان الرسول الكريم يزداد شوقه يومًا بعد يوم إلى مكة، أثناء توجهه إلى المدينة، ولكن الله عز وجل وعده بأنه سوف يرده إليها مرة أخرى، وذلك من أجل شعور النبي بشدة الشوق والحزن على مفارقته لوطنه، على الرغم من كونه يرى فيها الأذى وأعدائه بها، وكانوا يحاربونه، ويتوعدون له بالقتل والإيذاء الشديد، إلا أنه كان يحن دائمًا إلى العودة إليها مرة أخرى.

فيا أحبائي إن الإنسان يكون مرتبط بوطنه وبلده التي يعيش بها، وهي من الأمور الخارجة عن إرادته، والتي لا يد له فيها، فهي من الأمور الراسخة في القلب والنفس، من دون أن يشعر بها الفرد، ولذلك على كل مسلم أن يكون هو المواطن الحقيقي، هو المواطن الشريف والمحب لوطنه، والوفي له بكل المعاني، حتى يشعر بأن حبه الشديد لوطنه يجعله قادر على التضحية من أجله في أي وقت بالنفس والأموال.

وهناك الكثير من معاني الحب والوفاء للوطن المختلفة، فلا يكون عبارة عن مجرد مشاعر فقط تترسخ في القلوب، ولكنها تكون أفعال أيضًا، حيث لا بد من نشر الوعي في بلدنا، والحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والالتزام بالأخلاق الكريمة، وذلك من أجل التعبير عن الحب للوطن، وضرورة المحافظة على جميع ممتلكاته، كما أنه واجب على كل فرد إتقان عمله ووظيفته التي يعمل بها سواء كان معلم أو طبيب أو مهندس أو شرطي، وذلك من أجل النهوض بوطنه.

الخاتمة

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأستودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع، وصلوا وسلموا على نبينا وإمامنا وحبيبنا وقدوتنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.