مقالنا لليوم هو خطبة عن الوطن لغتي الخالدة قصيرة. والخطبة هي من الفنون النثرية التي ظهرت منذ العصر الجاهلي فقد كانت  أول الأمر تستخدم لأذاعه خبر ما على أكبر مجموعة من الناس. ولكن بعد ذلك أصبحت لها موضوعات متنوعة جداً منها الدينية، والثقافية، و الاجتماعية وغيرها من الموضوعات التي أصبحت الخطبة تتناولها ولكننا اليوم سنتحدث في خطبتنا عن موضوع مهم جداً وعن حب غالي ومميز فتعالوا لتتعرفوا على معنى حب الوطن ومكانته من خلال خطبتنا لليوم على برونزية.

خطبة عن الوطن لغتي الخالدة قصيرة

المقدمة

أن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعملنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسول ” صلي الله عليه وسلم”. بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فكشف الله به الغمة.أما بعد فالحمد لله الذي جعل لنا بلداً أمناً و أماناً نعيش وننتمي إليه ونحبه، ونحب أهله، ونحب من يحبه.

محور الخطبة

الجزء الأول

أن الله جعل إماطة الأذي عن الطريق صدقه وخير يؤجر عليه المسلم. والتبسم في وجه أخيك صدقة. فما بالك بمن يساهم، ويساعد في بناء وطن كامل بأكمله فأننا يجب أن نُجله ونحترمه ونُعطيه قدره في وطنه. حتي لا يشعر بالإحباط أو الحزن على نفسه وعلى مجهوده الذي يبذله. كذلك فأن كل فرد من أفراد المجتمع الذين يعشون داخل الوطن تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة ويجب عليهم أن يعلموا حقوقهم، وواجباتهم التي يجب أن يؤدوها على أكمل وجه ممكن.

حتي يصبح لوطنهم شأن ورفعة ومكانة بين الأوطان في العالم كله. كذلك فأن الجيل الحاضر إذا قام بمسؤوليته تجاه وطنه فأنه بذلك يوفر على الجيل القادم الكثير من المشقة والعناء لأنهم سيحاولون أولاً ترميم ما فعله من قبلهم، ثم البدا في بناء أوطانهم .

كذلك فأن الله ” عز وجل” أمرنا أن نكون أخوة متحابين في هذا الوطن وأن لا نتفرق حتي لا نتشتت في هذه الدنيا ونصير لعبة في أيدي الأعداد.

فقال الله في كتابه الكريم ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ” فأن هذه الآية تدل على أن المجتمع ينغي أن يكون نسيج واحد وأن لا يذهب كل فريق في أتجاه ويسعى وراء مصالحه وينسي المصلحة الأهم وهي مصلحة الوطن فيجب أن تكون هذه المصلحة أولاً وقبل أي أعتبار أخر. وأن يسعى لتحقيقها كل أفراد المجتمع. كذلك فأن الأسرة والمدرسة وجميع المؤسسات تقع على أكتافهم أمانة كبيرة هي أن يغرسوا حب الوطن والانتماء له داخل نفوس الصغار والنشأ الجديد حتي إذا خرج منهم الضابط، والمهندس، والطبيب يكون أول شئ يعمل من أجله وهدفه الأول في الدنيا أن يرقى ويرتقي بوطنه.

الجزء الثاني

أن الله ” عزو جل ” جعل أعلى منازل الجنة للشهيد الذي مات وهو يدافع عن نفسه وعن وطنه فيكون في منزلة كبيرة مع النبيين _عليهم السلام_ والصديقين، والشهداء وحسن أولئك رفيقاً. كذلك فأن الشهيد يشفع ل70 من أهله بيته ويدخلهم الجنة وأن كان مصيرهم إلى النار . وقد يتخيل الناس أن الجنود والعسكرين هم فقط من يحمون الوطن وحدهم. ولكن هذا أعتقاد خطأ فأن كل فرد وكل شخص في مكانه هو يخدم الوطن ويحميه.

فنجد أن الناس تريد أن تعيش في أوطان أمنة وهم يُشيعون الفتن بين بعضهم البعض، وينشرون الإشاعات. وكُلاً لا يؤدي دوره على الوجه المطلوب منه. ويذهب قبل وقت أنتهاء العمل، ويظل يلهو في أوقات العمل الرسمية. والطبيب تأتي إليه الحالات في المستشفيات فلا يعاملهم كما يفعل في عيادته الخاصة. وبعد كل ذلك يريد لوطنه أن يتقدم ويقول عن نفسه أنه يحب الوطن.!

فأن الوطن لن يتغير أبداً إلا إذا تغيرنا نحن وقمنا بواجبنا تجاهه. فنجد الله ” عز وجل” يشير إلى ذلك بقوله: “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” فينبغي علينا منطلقين من هذه الآيات أن يسعى كل فرد لإصلاح مجتمعه بداية من رئيس الوطن وحتي أصغر فرد من أفراده.

الجزء الثالث

وقد يتخيل بعض من أفراد المجتمع أنهم لا يحبون أوطانهم وأنهم إذا ذهبوا إلى أي مكان أنهم سيجدوا فيها الراحة والأمان وما لا يجدونه في أوطانهم.ولكن مجرد مرور فترة من الزمان يشعر الفرد بالحنين إلى وطنه وأنه ترك جزء كبير منه هناك. وأن هناك شئ لا يستطيع تعويضه أبداً. فمالذي سيعوض لمة الأهل، والأصدقاء، والشوارع التي توجد بها الكثير من الذكريات، والدفئ، والحب، والضحكات.

من سيعوض الشعور بالأمان، والاطمئنان، والسكينة، والألفة الموجودة داخل جدران بيتك. من سيعوض صوت أمك وهي توقظك وتدعوا لك كل صباح. من سيعوض حضن أباك. ووقوف أخاك إلى جانبك في الشدائد والصعاب كل ذلك لن تجده إلا بين ثنايا هذا الوطن. مها ذهبت وهما جلست فترات طويلة في مكان فلن تصبح أبداً فرداً منه مهما حاولت أن تكون منتمي لهذا المكان فأنت غريب إلا في وطنك.

الخاتمة

الكثير من الناس على مرور السنوات بذلوا الكثير من أجل أوطانهم كن مثلهم  وأترك بصمة في وطنك عن طريق العمل بإتقان وجد في عملك.عن طريق تربية أولادك تربية سليمة، وأخراج نشأ صالح يحب وطنه ويفخر به. الكثير والكثير من الأشياء التي يمكن لك أن تقوم بها حتي تخدم هذا الوطن وتعمل على رفعته.