نقدم لكم في مقال اليوم بحث عن حقوق الجار طويل ، وضع الإسلام قواعد، وقوانين كي تنظم حياة الأفراد، وعلاقاتهم بغيرهم من البشر فهناك مجموعة من الحقوق، والواجبات على كل فرد القيام بها تجاه الآخر كي يتحقق السلام، والحب، والإخاء بين الجميع.

فأوصانا الله حفظ الحقوق، ومن ضمنها حقوق الجار فالجار هو الأقرب سكنًا لك، وهناك جيران تكون مثل الأهل، أو أقرب فيتوقف ذلك على حسن المعاملة بينهم وتطبيق مبادئ التسامح، والعفو، والحب فأصحاب الحي الواحد يعيشون مع بعضهم في ود، ومعروف.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على حقوق الجار، وواجب كل شخص نحو جاره.

بحث عن حقوق الجار طويل

مقدمة عن الجار

كان العرب في قديم الزمان، وقبل الإسلام يفتخرون علاقاتهم الطيبة مع جيرانهم فكانوا يحرصون على إكرام الضيف، ومساعدته، والوقوف بجانبه في الأفراح، والأحزان، وعندما جاء الإسلام وطد الأواصر بين الجيران، ووصى على حسن معاملتهم، والإحسان إليهم حيث قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ” مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ “ . متفق عليه

فالدين الإسلامي أمرنا بالإحسان إلى الجار مهما كان جنسه، أو لونه، أو ديانته فالدين المعاملة، وعلينا نحن المسلمون أن نتعامل بالخُلق الطيب، والأدب الذي تعلمناه من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث جعل الإيمان مشروط بالإحسان، وإكرام الجار حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ”  متفق عليه.

أنواع الجار

للجار علينا عدة حقوق، والجار هو القريب للسكن الذي تقيم فيه، وللجار أيضًا ثلاث فئات :

  • الجار الغير مسلم : وهذا الصنف له حق الجوار فقط.
  • الجار المسلم : وهذا له حق الجوار، وحق الإسلام.
  • الجار المسلم القريب : وهذا له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق صلة الرحم.

فعلى كل مسلم أن يُحسن إلى جاره بالقول الطيب، والفعل، ويعمل على نفعه، ويتجنب أذاه فالقرآن الكريم جاء بتوصية خاصة للجار حيث قال الله عز وجل في سورة النساء : ” وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ (36) “.

حديث عن حق الجار

جاءت السنة النبوية مؤكدة على هذه الحقوق عندما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ ‏- رضى الله عنه ‏- قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-أَيُّ اَلذَّنْبِ أَعْظَمُ? قَالَ: { أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا, وَهُوَ خَلَقَكَ .‏ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ? قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ .‏ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ? قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .‏ (1918)‏.

لذا على المسلم أن يحافظ على تلك الحقوق، ويقوم بها إرضاءً، وتنفيذًا لأوامر دينه، وربه، واتباعًا لسنه نبيه صلى الله عليه وسلم فيغض بصره عن نساء جيرانه، وعن بيتهم، ويُعاملهم بالمعروف.

فالمسلم الصادق هو من يتق الله في نفسه، وفي أهل بيته، وفي غيره أيضًا، ويحفظ نفسه من إتباع الشهوات، وخطوات الشيطان فهناك حديث شريف يُدعم هذه المبادئ، ويقول :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهنَّ، أو يعلم من يعمل بهنَّ؟» قلت: أنا يا رسول الله! فأخذ يدي فعدَّ خمسًا، فقال: «اتَّقِ المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك؛ فإنَّ كثرة الضحك تميت القلب».

حق الجار في القران

رد السلام

فيعد إقراء السلام على الناس من أكثر القيم، والآداب الإسلامية التي تنشر المحبة، والتآلف بين البشر فهذا الفعل يترك أثر طيب في نفس الفرد، ويجعله يشعر بالود، والحب تجاه جاره.

كف الأذى

فعليك أيها المسلم أن تحافظ على علاقتك الطيبة مع الناس جميعًا، وخاصة جارك فهو الأقرب إليك فإذا كان الإسلام يُنهيك عن أذى الناس فقد خص الجار بهذا أكثر وشدد عليه، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من أذى الجار، وإلحاق الضرر به فقال : ” والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ” قيل : ومن يا رسول الله؟ قال: ” الذي لا يأمن جارُه بوائقَه ” فجعل هذه القيم من الإيمان مما يدل على أثرها، وضرورة الالتزام بها، وتطبيقها في حياتنا لننعم بحياة هادئة، وسعيدة، وننال الثواب من الله.

ستره وحماية عرضه

فهناك العديد من البيوت تكون شديدة القرب من غيرها مما يجعل الجار يسمع ما يدور في بيت جاره، ومن الممكن أن يرى جيرانه من داخل منزله فعلى المسلم أن يغض سمعه، وبصره عن جيرانه، وإذا حدث، وسمع شيء بدون قصد سواء خيرًا، أو شرًا فلا يتلفظ به، ولا ينقله لأي شخص مهما كان فهذه حرمات، وأسرار ليس من حق أحد معرفتها فمن يتق الله في أفعاله، ويستر محارم الجيران يستره الله هو، وأهل بيته في الدنيا، والأخرة، ومن يفعل غير ذلك يغضب الله عليه، وينال عقاب فعله في الدنيا، والأخرة.

زيارته والوقوف بجانبه

فمن حق الجار على جاره زيارته، والسؤال عنه، وإجابة دعوته للزيارة إذا دعا فأفراد الحي الواحد يقومون بتبادل الزيارات مما ينشر روح المحبة، والأخوة بينهم كما يدعون بعضهم بعض في المناسبات، والاحتفالات فعلى كل مسلم عودة جاره إذا مرض للسؤال عنه، والاطمئنان عليه، وكذلك في الأحزان قبل الأفراح، وتقديم الهدايا، وتبادل التهاني بينهم في الأعياد، والمناسبات الخاصة فالحي يُمثل عائلة، والبيت هو الأسرة لتلك العائلة.

معاونة الجار في الشدائد 

على كل مسلم أيضًا تقديم العون، والمساعدة لجاره إذا كان في حاجة لتلك المساعدة دون أن يطلب منك كي يشعر أنه ليس وحيدًا، ولكن هناك من يقف بجانبه في أزماته.

خاتمة عن حقوق الجار

وهناك حقوق أخرى كرد غيبته، والصبر على أذاه، وإقراضه المال، ونصحه، ومصاحبته لعمل الخيرات، وحفظ سره، وستر عيوبه، وغيرها من الآداب، والتعاليم التي أمرنا بها ديننا الحنيف كي نهنأ بالعيش في الدنيا بحياة كريمة، وكذلك ننال الثواب العظيم في الأخرة.