نعرض لكم في هذا المقال حديث نبوي شريف عن الصداقة وحقوق الصديق ، فتعتبر الصداقة من أصدق، وأسمى العلاقات، وأمتعها خاصة إذا كانت تقوم على قدر كبير من الحب، والتفاهم، والإخلاص بين الصديقين.

فالصداقة الحقيقة هي التي لا تقوم على المصلحة، أو المنفعة فهذه لا تُوضع تحت بند الصداقة لأن من انتهاء المصلحة ستنتهي تلك العلاقة، ولا يبقى لها أثر ستذكره الفرد.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنعرض لكم أحاديث عن الصداقة، وتفاصيل عن تلك العلاقة.

حديث نبوي شريف عن الصداقة وحقوق الصديق

أولاً: حديث للرسول عن الصديق

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثال للصديق الصالح، وكانت علاقته بأبي بكر الصديق خير نموذج للصداقة التي تقوم على الصدق، والوفاء، والمحبة، والتضحية، وهناك العديد من الأحاديث التي ذكرها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تخص الصداقة، وتتحدث عن الصديق الصالح.

وعن أَبي موسى الأَشعَرِيِّ : أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ” إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً “ متفقٌ عَلَيهِ.

ففي هذا الحديث الشريف يُوضح لنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن خير المرافقة هي مرافقة الصديق الصالح فهو الذي تجده في كل وقت، ولا يتخلى عنك مهما كانت الظروف، ويُساندك، ويصحبك إلى طريق الخير، والنجاح فتجد منه كل شيء طيب.

فعليك مُجالسة الأصدقاء الأخيار، والصالحين حيث مثلهم الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بحامل المسك الذي تصدر منه روائح جميلة، وفواحة، وتتلذذ بالجلوس معه، أو المرور بجانبه فتجد منه الخير، والبهجة، والطيبة.

بينما صديق السوء فقد مثله النبي صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير الذي يصدر منه روائح كريهة، ومؤذية فهذا الشخص مجالسته شر، ولا يأتي منها النفع، والخير بل تجلب كل سوء، وشر لذلك حذرنا الحديث من مجالسته، والتعامل معه.

ثانيًا: من اقوال الرسول الكريم عن الصداقه

فجاء ديننا الإسلام ناصحًا لنا بضرورة اختيار الصديق، ومُحذرًا من مرافقة صديق السوء لأن صديقك هو وجهتك، وصورتك أمام الناس، وكذلك الصديق يصحب صديقه لنفس الطريق الذي يسير فيه فإذا كان صديق صالح، ومحترم، ومتعلم فحتمًا سيصحبك لطريق الصلاح، والفلاح.

وعلى العكس إذا كان سيء الخُلق غير متعلم، وليس لديه طموح، ونجاحات فمن المؤكد أنه سيتجه بك لطريق الانحراف، والشر حيث جاءت السنة النبوية بحديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ” رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح.

فالرجل ينجذب إلى مثيله لصحبته دون شعور، ولكن علينا أخذ الحذر، والتدقيق في اختيار الصديق فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أسعد الناس من خالط كرام الناس “.

فعليك اختيار صديق يجعلك أفضل مما أنت عليه فعندما تُصاحب أهل الخير، والنجاح، والأدب، والأخلاق تكن منهم وكذلك عندما تبتعد عن طريق أهل السوء، والضياع يقيك الله شرهم، وشر صنعهم.

ثالثًا: حقوق الصديق

فهناك حقوق عليك معرفتها، ومراعاتها عند تعاملك مع صديقك كي تنعم بعلاقة مليئة بالتقدير، والاحترام، والود المتبادل، ومنها :

  1. الوقوف بجانب صديقك وقت الشدة : فهناك حكمة تقول ” الصديق وقت الضيق “ فوقت الشدة تظهر معادن الناس، ويظهر الصديق الحقيقي من المزيف فعليك مساندة صديقك في كل أحواله الخير، والشر.
  2. رد غيبته : من واجب الصديق على صديقه أن يحفظ عرضه، وكرامته من أمامه، ومن خلف ظهره، وفي وجوده، وغيابه فلا يسمح لأحد أن يذكره بسوء، أو يقول عنه مالا يرضيه فجاء لنا قول للإمام على في هذا الموقف أنه قال : ” لا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ “.
  3. نصحه والتضحية من أجله : فعلى كل صديق تقديم النصح، والعناية لصديقه، والاهتمام بأموره، ورده عن فعل السوء، والدفاع عنه أمام من يتعرض لأذيته حيث قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ” الصديق الصدوق من نصحك في عيبك، وحفظك في غيبك، وآثرك على نفسه “.
  4. حفظ أسراره وعدم إفشائها : الصديق الصالح هو من لا يُفشي أسرار صديقه، أو يفضحه أمام الناس مهما دار بينهم حتى لو انقطعت علاقتهم يكون كل منهما واثق في أمانة الآخر، وحسن خلقه في أنه لم يقل ما عنده لديه، ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : “من غضب عليك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرا، فاتخذه لنفسك صديقا “ فهذا الشخص من خير الأصدقاء، ويوصينا النبي صلى الله عليه وسلم بصحبته.
  5. الأخذ بيده إلى طريق الصلاح : فأخير الأصحاب هو من يأخذ بيد صديقه للخير فيوصيه بفعل الخيرات كالصلاة، والتصدق، وقراءة القرآن كي يُهذب نفسه الدينية، ويُقومها كما يبعده عن المعاصي، والذنوب فصلاح الصلة بالرب ترزقك الصلاح مع جميع الخلق.

رابعًا: فائدة الصداقة

فالصداقة تحقق مفهوم الوحدة، والترابط بين الأشخاص كما تجعل الفرد واثق بنفسه، ومفتخر بصحبته الصالحة التي كانت تدعمه في أوقات ضعفه حتى وصل لتلك القوة، والنجاح، والتفوق.

وأخيرًا فالصديق الصالح، والمخلص مثل الأخ لا يمكن الاستغناء عنه كما يكون لك سند، وعون في أي ظروف تمر بها، وتجده بجوارك في الأحزان قبل الأفراح.