نتحدث في هذا المقال عن شرح حديث كلكم راع ، فالراعي هو المسئول، والمؤتمن، ولكل منا مسئوليه عليه أن يرعاها، ويحافظ عليها، ويعمل على حمايتها، ولكن تختلف المسئوليات.

وعلى الراعي أن يكون ذات دين، وعلم، وخلقيات مُثلى تؤهله أن يكون قدوة لمن يرعاهم، والأهل هم الأحق بالرعاية فالأب يكون الراعي للأسرة، ويبذل قصارى جهده لراحتهم تطبيقًا لقول الله تعالى في سورة التحريم : ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ “.

فعلى كل مرء أن يحمي نفسه كما يحمل من يكون تحت مسئوليته. ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على شرح هذا الحديث بالتفصيل، ومعرفة كل ما يدور حوله.

شرح حديث كلكم راع

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.

قام رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بإثبات المسئولية على كل فرد في نفسه، وفي رعيته أي الأفراد المسئولين منه، والذي يقوم برعايتهم، والإنفاق عليهم، والعمل من أجلهم فعلى الإنسان أن يحفظ نفسه من المعاصي، والذنوب، والشهوات المحرمة التي تنتشر داخل مجتمعه، ويتجه إلى إتقان عمله، وتعليمه، والطريق الصحيح في حياته ليكون خير مثال للمسئول.

رعية الأب

فالراعي سيُسأل يوم القيامة عن رعيته فمن يمتلك أمنة، أو مسئولية شيء فإنه يُسأل عنها فالأب يُسأل عن زوجته، وأبناءه فعليه حمايتهم، وتلبية مطالبهم بقدر مستطاعه، وكذلك تربية أبنائه تربية سليمة، وتعليمهم أمور الدنيا، والدين لينشأوا نشأة سليمة، ويكونوا فخر له في الدنيا، وعندما يسأله الله عنهم في الأخرة، والزوجة أيضًا عليه تقديم الحب، والاحترام لها وكذلك إعطائها كافة حقوقها التي أمر الله بها، وحسن مُعاشرتها فالمعروف، والمودة، والرحمة أساس الاستقامة في كل بيت صالح.

رعية المرأة

كما أن المرأة مسئولية، ورعية تُسأل عنهم يوم القيامة كرعايتها لبيت زوجها، وتدبير معيشتها، وكذلك الإخلاص لزوجها، والرأفة به، والحفاظ على ماله وأولاده، وتقديم النصح له، واستشارته في أمور بيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلك المرأة التي تُحسن رعاية أبنائها، وتحفظ بين زوجها : ” أيما امرأة قعدت على بيت أولادها, فهي معي في الجنة “.

رعية الحاكم

وكذلك الحاكم راعِ، ومسئول عن كل الفئات الذي يحكمها فعليه أن يضع الأحكام، والشرائع، والقوانين العادلة التي تكفل لهم حقوقهم، وكذلك يعمل على تأمين دولته، وحمايتها من أي عدو، وكذلك توفير لهم الخدمات، والمصالح التي يحتاجونها، ويُسأل عن هذا كله أمام الله تعالى، وهل حافظ على رعيته أم لا ؟

رعية الخادم

والخادم راعِ في مال سيده الذي يقوم بخدمته فعليه الإخلاص له، والأمانة على ممتلكاته، وأمواله، والعمل على خدمته، وتقديم له المساعدة بقدر المستطاع فهو من رعيته التي يُسأل عليها يوم القيامة.

وكذلك الرجل راعِ في مال أبيه فعليه عدم الإسراف فيه، والحفاظ عليه لأنه تعب كثيرًا للحصول عليه، وإعطاءه لك كي يوفر لك طلباتك، واحتياجاتك فهو يتعب من أجل توفير الراحة لك.

فوائد من حديث كلكم راع

والراعي ليس مطلوب منه سوى حسن الخُلق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفعل الخيرات، واجتناب المعاصي، والشرور، وتطبيق العدل بين رعيته في الحقوق، والواجبات كي يُصلح المجتمع، ويعيش الجميع في رضا، وسعادة، وحب، وبركة.

الإنسان المؤمن يكون خير الراعي لأهله، ولأسرته فالأهل هم أولى الناس بالمعروف، وبالرعاية فكما كانا والديك يحرصون على رعايتك صغيرًا بحب، وتضحية فمن الواجب عليك أن تحفظهما، وترعى مصالحهم عند كبرهم فهذا أمر من الله تعالى حيث قال في كتابه العزيز في سورة الإسراء : ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا “.

وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على حسن رعاية الأهل من قوله : ”  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ, وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ “.