نقدم لكم في هذا المقال معايير اختيار الزوجة الصالحة ، فالزوجة هي شريكة الحياة، ومن يكون معك في كل لحظاتك السعيدة، والحزينة فغليك انتقاء زوجة صالحة تكون على قدر كبير من الأخلاق، والأصول، والتربية حتى تساندك، وتدعمك في كل أوقاتك.

فإذا تعرضت لأي مشكلة، أو انتكاسة لا تتركك، وتبتعد، ولكن تقف بجانبك، ولا تتخلى عنك لأنك زوجها، وهذا من حقها عليك فالمرأة التي تدرك حقوق زوجها تجعلك مرتاح البال مطمئن فكل ما يصدر منها يسعدك، ويجعلك تزداد تعلقا بها فالزوجة الصالحة هي خير متاع الدنيا.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على المعايير التي تنظر إليها في شريكة حياتك قبل الزواج.

ما هي معايير اختيار الزوجة الصالحة

هناك مجموعة من المواصفات عليك الاهتمام بها عند اختيارك لزوجة صالحة تدوم معك باقي العمر في سعادة، وراحة بال، ودون خلافات، ومشاكل فتلك المواصفات تجعلك تتأكد من صلاحيتها كزوجة، وكأم لأبنائك في المستقبل.

ومن أهم تلك المعايير :

١- الدين

فهو الأساس الأول الذي تعطي له كل الاهتمام عند اختيارك لزوجة صالحة فهو القاعدة التي وضعها الإسلام عند اختيار شريك الحياة أن تكون على قدر عالي من الدين فتعرف الحلال من الحرام، وتصون نفسها، وعرضها، وتبتعد عن المحرمات، وتلتزم الحجاب الشرعي فالمرأة الصالحة المتدينة تتقي الله في زوجها، وتصون زواجها، وحياتها كأنها حرم ليس من حق أحد التدخل به إلا بحدود.

فورد نص حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في اختيار الزوجة : ” تنكح المرأة لأربع مالها وجمالها وحسبها ودينها”.

فلا ينصرف نظرك للغنى، والجمال، وتترك الدين فالجمال، والمال زائلين، وأشياء دنيوية لا تدوم بينما صاحبة الدين هي الدائمة التي تضع شريعة الله قانون في حياتها تسير عليه مما يجعل منزلك عامر بذكر الله، وطاعته، ومستقر، وساكن فيكون مليء ببركة الله، والخير، ولا يدخله الشيطان ليفسده.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا : ” لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل؟”

فالمرأة إذا اجتمعت بها كل الصفات فهذا من الأفضل، ولكن إذا اجتمعت بها كل الصفات، وغير ملتزمة بدينها فهي لا تصح كزوجة، ولكن إذا لم تكن جميلة، ولا غنية، ولا من نسب عالي، ولكنها تتقى الله فهذه الأولى بالزواج فهذه من تجعل حياتك نعيم، وتعرف حقوقك، وواجباتك، وتلتزم بها، وبما أمرها الله به دون مخالفة.

٢- الخلق

يأتي الأساس الثاني متمثلا في الأخلاق فعليك مراعاة هذا المنطق في اختيار زوجتك فعليها أن تكون على قدر كبير من الأخلاق الكريمة فيكون لسانها طيب القول غير بذيء، وتكون ذات نفس طيبة تُقدرك، وتحترم، وتظهر أمام عائلتك بالشكل الذي يشرفك أمامهم فلا تتحدث عليك إلا بكل ما هو خير، وطيب، ولا تكون ثرثارة فتخرج أسرار بيتها لأي أحد مهما كان، ولا تكون كثيرة الشكوى، وقليلة الشكر.

وأنت إذا قمت باختيار زوجة متدينة بطبع ستكون على خلق لأن دينها يأمرها بحسن الخُلق، وطاعة الزوج، واحترامه فهذان الأساسان متعلقان فسيدنا لقمان الحكيم عندما نصح ابنه بالزوجة الصالحة قال له: يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب، يا بني استعذ بالله من شرار النساء، واسأله خيارهن، فاجهد نفسك في الحصول على الصالحة الطيبة تلق السعادة أبد الحياة.

٣- البكر

فدين الإسلام كفل لأبنائه نكاح مرأة بكر أي لا تتزوج من قبل، وذلك لغريزة الإنسان التي تتمثل في حبه، وتفضيله لكل جديد فيرغب في مرأة لا يمسها أحد قبله كي تمنحه كل الحب، والعطاء فلا يكون لها تجارب سابقة تجعلها تعامله بطريقة سيئة نتيجة جرحها السابق فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” قال لي حين استأذنته هل تزوجت بكرا أم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن . “ ومع ذلك لم يحرم الإسلام الزواج من الثيب، ولكن يعطيك حرية الاختيار فمن حق الزوج اختيار ما يفضله، وترتاح له نفسه، ولكن هناك البعض يعتقدون أن الحب الأولى، والتجربة الأولى لا تنسى، وتترك أثر في نفس المار بها، ولكن هذه ليست قاعدة فالأشخاص متفاوتون في حبهم.

فقال أحد الشعراء :

نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِن الهَوى                                                        مالحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ
كَمْ مَنزِلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفَتى                                                          وحَنينُهُ أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ

٤- الولود

فالإسلام أمرنا أن نختار المرأة الولود كي تكون عائلة مسلمة يقوى الإسلام بها، ويتعرف على ذلك من خلال عائلتها، وأخواتها فعلى الأغلب تكون هذه العوامل وراثية، ومن خلال صحتها، وعدم معاناتها من أمراض تعيق الحمل.

فقد ورد حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم. ومنها: تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة” حديث صحيح رواه الشافعي عن ابن عمر.

فإذا عزم الرجل على الزواج، ووضع النية الصالحة على تكوين بيت، وأسرة كما يرضي الله فالله يوفقه في كل شيء، ويرزقه البنين، والبنات فهذا الأمر قضاء، وقدر، ورزق يقدره الله لك، أو لا فلا تضع هذه النقطة في بالك كثيرا، واتركها كما تأتي فالله لا يفعل إلا كل خير، ولكن إن كنت تعلم هذا قبل الزواج فعليك ألا تتمها فجاء أحد الرجال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره في الزواج من امرأة لا تلد فنهاه عن زواجه منها.

٥- التوافق

فعلى كل شخص أن يختار ما تتوافق معه في السن، والعقل، والثقافة، والتعليم حتى لا تحدث خلافات بعد الزواج تنتج عن عدم التوافق فالتفكير مختلف، والثقافة مختلفة فهي لا تستطيع فهم ما تريد، وأنت أيضا فالتوافق في كل شيء، والتفاهم من أهم أسس نجاح الزواج.

فالتكافؤ، والتوافق يكون بين الزوجين، وبين الأهل فهذا نسب بين العائلات أيضا، وليس بينكم فقط فورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه : ” زَوِّجُوا الأَكْفَاءَ ، وَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ ، وَتَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ ، وَإِيَّاكُمْ وَالزِّنْجَ ، فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ “.

وهناك بعض الآراء لا يلتزمون بهذا الرأي لأن هناك من ليس من نسب عالٍ، ولكنه على خُلق، ودين، وتربية فهذا لا يعيبه النسب، والغنى فهذه القاعدة ليست أساسية، ولكن لها شواذ ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” أنه مر رجل من فقراء المسلمين على النبي يوما فقال النبي لأصحابه: ( ما تقولون في هذا ؟ ) ، فقالوا : رجل من فقراء المسلمين ، هذا والله حرى إن خطب ألا يزوج ، وإن شفع ألا يشفع ، ثم مر رجل آخر من الأشراف ، فقال : ( ما تقولون في هذا ؟ ) ، قالوا: رجل من أشراف القوم هذا والله حرى إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، فأشار النبي على الرجل الفقير الأول فقال : ( والله هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا )”

ويدل ذلك على أن هناك فقراء، وليس من نسب، ولكن بقدر من الدين، والأخلاق تجعلك تنكحهم، وأنت مطمئن فالأساس هو الدين والخُلق، وكل هذه الأشياء تتفاوت، وتأتي بعد ذلك في الأهمية فالزوجة هي أساس البيت فعليك الحرص عند الاختيار، وتوخي الحذر فهي من ترعاك، وترعى أبنائك، وتتولى أمورهم، وتربيتهم فتزوج من تجدها مثال للزوجة الصالحة التي تتمنى أبنائك مثلها.