درجة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما، هو واحد من ضمن الأحاديث النبوية الشريفة التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يوضح القيمة الكبيرة والأهمية للعلم في الدين الإسلامي، حيث إن الحديث الشريف يوضح تلك المكانة التي حملها العلم وطالب العلم، وكذلك المكانة الخاصة بالعلماء، ومن خلال هذا المقال سوف نوضح لكم شرح مفصل لهذا الحديث الشريف الذي يوضح أهمية العلم والعلماء من خلال موقع برونزية.

درجة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

يعتبر ذلك الحديث النبوي الشريف هو من أنواع الأحاديث التي تتحدث عن قيمة ومكانة العلم، وضرورة السعي ورائه، وهذا ما يدل على ضرورة سعي المسلم وراء العلم وتحقيقه باستمرار، وليس بالشرط أن يكون طلب العلم في الصغر فقط، بل أن يسعى الإنسام بشكل دائم للمعرفة، وقبل أن نقوم بتقديم شرح ذلك الحديث الشريف، علينا أن نذكر لكم النص الصحيح بهذا الحديث النبوي الشريف، وهو كالآتي:

عَنْ أَبي الدَّرْداءِ رضي الله عنه: قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، يقولُ: “منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضًا بِما يَصْنَعُ، وَإنَّ الْعالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ منْ في السَّمَواتِ ومنْ فِي الأرْضِ حتَّى الحِيتانُ في الماءِ، وفَضْلُ الْعَالِم عَلَى الْعابِدِ كَفَضْلِ الْقَمر عَلى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ وإنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُورِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وإنَّما ورَّثُوا الْعِلْمَ، فَمنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظٍّ وَافِرٍ. رواهُ أَبُو داود والترمذيُّ. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح الحديث

  • ويبين لنا الحديث النبوي الشريف أهمية العلم في الدين الإسلامي، حيث يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، في الفقرة الأولى من الحديث أنه من سلك طريقًا يلتمس فيه العلم سهل الله به الطريق إلى الجنة، وهذا الأمر الذي يكون دليل على أن العلم وطلبه هو سبب من ضمن أسباب دخول الجنة بإذن الله تعالى، وبالأخص إن كان هذا العلم مفيد له وللآخرين، حيث إن الله يسهل له طريقه إلى العلم، وبذلك يقيه من دخول النار، وييسر له الدخول إلى الجنة بمقدار سعيه إلى طلب العلم والمعرفة.
  • وبعد ذلك أكمل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حديثه الشريف ليبين أيضًا المكانة التي ينالها طالب العالم، حيث قال: “الملائكة تضع أجنحتها لطالب العالم”، وهذا ما يكون فيه التشبيه الكبير للتيسير الذي يحل بهذا العبد، بل إن الله سبحانه وتعالى أيضًا ييسر له الملائكة ويسخرها له، وشبه النبي ذلك من خلال قوله تضع أجنحتها، وفي الحديث الشريف دلالة كبيرة على ضرورة السعي وراء طلب العلم، وأن لا يتوقف الإنسان في أي مرحلة من مراحل حياته عن العلم والسعي وراء المعرفة، فتلك الأمور تعينه على الكثير من أمور حياته المختلفة، كما أنها تجعله يمتلك هذا العلم ويمكنه أن يورثه لغيره ويعلمه لمن لا يعرفه، وهذا يكون صاحب المكانة الأعلى لأنه يطلق عليه العالم.
  • وواصل كلامه عليه الصلاة والسلام ليتحدث لنا عن مكانة العالم، وهو الشخص الذي تعلم الكثير من الأمور ويعلمها لغيره، فهو يطلق عليه العالم، وبسبب علمه هذا يستغفر له ما في السماء وأيضًا ما في الأرض، وأكمل الرسول الكريم حديثه بقوله حتى الحيتان في الماء، وهذا ما يدل على أن الله سبحانه وتعالى يسخر له من يستغفر له حتى الحيتان التي تكون موجودة في الماء فهي تستغفر عنه، وذلك توضيحًا للثواب العظيم الذي يحمله من خلال تعليمه وإفادة الناس بعلمه الذي تعلمه.
  • وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “فضل العالم على العابد”، وهذا ما يعني أن العالم يكون له مكانة أفضل من العبد الذي لا يعلم، ولا يسارع في طلب العلم، وأكمل “القمر على سائر الكواكب” وهذا ما يحمل التشبيه الجميل لفضل العالم، الذي يكون كالقمر في السماء فهو يشع بالنور بين مجموعات الكواكب، كذلك العالم ينشر علمه وينير به الظلمات كالقمر تمامًا في ضيائه، وهذا ما يكون فيه الدليل أيضًا على مكانة العالم في الدين الإسلامي.
  • وبعد ذلك توجه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إلى توضيح أهمية العلم الذي يتركه العلماء، ومكانتهم أيضًا، فلقد وصفهم الرسول الكريم بأنهم هم ورثة الأنبياء، حيث ورثوا العلم والمعرفة عن الأنبياء، وهذا ما يجعل لهم المكانة الكبيرة بعد الأنبياء، لأنهم تمكنوا من توصيل العلم الذي توارثه الأنبياء إلى بعضهم البعض، وهم تمكنوا من حمله وتوصيله بعد منهم.
  • وختم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كلامه من خلال توضيح ما ورّثه العلماء، فهم لم يورثوا المال أو الدراهم، ولكنهم ورثوا العلم، وهو الباقي والأفضل من كل أموال العالم، وبين في نهاية حديثه النبوي الشريف أنه من حمل الحظ الكبير والجيد هو من استطاع أن يكون من العلماء أو من استطاع الوصول إلى العلم الذي تركه الأنبياء.