إليكم خطبة دينية قصيرة عن الصدق فأمرنا الله سبحانه، وتعالى عباده بالتزام الصدق في أقوالهم، وأفعالهم لأن طريق الصدق يؤدي إلى الجنة، وطريق الكذب يؤدي إلى النار فالمؤمن لابد أن يتحلى بفضيلة الصدق كي يكتمل إيمانه حقًا حيث قال الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة التوبة : ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)”.

فالغش، والخداع، والكذب ليست من صفات المؤمن، ولكنها صفات خبيثة وصف الله صاحبها بالمنافق حيث يُظهر خلاف ما يُبطن فالمؤمن الصادق لا يُخادع، ولا يكذب لأنه يعلم أن الله رقيبه في كل وقت، وفي كل فعل يقوم به، وهو يخاف عقاب الله فلا يقوم بمعصيته.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على قيمة الصدق، ومكانة الصادقين عند الله في جنة النعيم.

خطبة دينية قصيرة عن الصدق

المقدمة

إن الحمد لله نحمده تعالى، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا إنه من يهد الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده، ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد ، فالسلام عليكم ورحمة الله، وبركاته  فنتحدث في هذه الخطبة عن الصدق.

الموضوع

فالصدق فضيلة عظيمة كرم الله صاحبها في الدنيا، والأخرة فهو منجاة من المهالك كما جعل الله للصادق قبول خاص بين الناس فالجميع يُحبه، ويتقرب منه، ويثق به على عكس الكاذب فيبغضه الله، ويبعد عنه الناس فينفر الجميع من حوله لأنه كاذب، ومنافق.

فيعد الصدق صفة من صفات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فهو من لُقب بالصادق الأمين، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين نزل بوحي من الله على الناس كافة، وأمرنا بالأخلاق، والصدق، وقال من يتصف بتلك الصفة، ويلتزم بها في حياته ينال رضا الله فيجعله الله من المحسنين الصادقين، ويرزقه في الدنيا الرضا، والبركة كما يرزقه في الأخرة جنات الخلد مع الصديقين، والشهداء، والصالحين.

فالمؤمن الصادق يثق الجميع به كما يأخذون برأيه، وشهادته دون شك لأنه معروف بين الناس بأمانته، وصدقه في أقواله، وأفعاله فالذي يصدق مع ربه أولًا يصدق من الناس كافة      فالرسول صلى الله عليه وسلم وضع الصدق على رأس مكارم الأخلاق، والفضائل حيث قال للمؤمنين، وهو يعظهم : ” عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا “. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

جزاء الصادقين

فالمؤمن الصادق يفي بالعهود، وكلمته واحدة فيفعل ما يقول، ولو مهما حصل فيؤدي الأمانة، ويتقن عمله، ويتقي الله حق تقاه، ويقوم بعبادته على أتم وجه كما أمره ربه ليس طمعًا في الشهرة، أو السمعة، ولكن خوفًا من الله، وكي يفوز بالثواب العظيم في الأخرة، ويُخلد فيه فالدنيا فانية، ولا تترك فيها سوى عملك الطيب، وحسن سيرتك، ولا شيء غير ذلك فالعمل الطيب هو الأثر الدائم لك حيث قال الله عز وجل في القرآن في سورة المائدة : ” قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) “.

فالصدق سر السعادة في الدنيا حيث يجعل صاحبه مطمئن النفس لا يهاب شيئًا فالسلف الصالح، وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا آمنين على أنفسهم، ومتمسكين بإسلامهم على الرغم من قلة عددهم، وكثرة عدد، وعتاد المشركين، وتعذيب الكفار لهم، وقاموا بغزوهم، وانتصر المسلمون عليهم في أغلب الغزوات لأنهم تمسكوا بالحق، والصدق، ولأنهم هم الصادقين، وهم أصحاب الحق، والدين الصحيح فطالما كان الإنسان يسلك الطريق الصحيح فعليه ألا يتراجع عنه مهما عرقله الفاسدين فالحق أحق أن يُتبع، والصدق مهما طال الوقت فهو المنجي الوحيد لصاحبه من أي سوء، أو شر.

فقام الله بوصف المسلمين الذين هاجروا من بلدهم إلى بلد أخرى لينجوا من تعذيب، وظلم الكفار لهم بالصادقين، وذكرهم في القرآن الكريم تعظيمًا لشأنهم حيث قال عنهم في سورة الحشر : ” لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) “.

الخاتمة

الصدق يعد بمثابة النور، والهداية لطريق المسلم في حياته كما أنه دليل التقوى، والإيمان الصادق، وجعله الله وسيلة لتكفير الذنوب، والبركة، والخير في الدنيا، ونتيجته هي جنة الفردوس يخلد فيها الصادق، ويتمتع فيها بما تشتهي نفسه، ويرى ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر جزاءً لما فعل من خيرات، وصدق مع ربه أولًا، ثم مع الناس فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

* فعلينا إتباع الصدق في منهج حياتنا كي يجعلنا الله منهم، ويحشرنا وإياهم في الفردوس الأعلى يوم لا ينفع مال، ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وعمل طيب يرضاه.