ذكرت دعوات نبي الله موسى السبع في القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي).
الدعوة الأولى: أن يشرح الله له صدره.
الدعوة الثانية: أن يُيسر الله تعالى له أمره.
الدعوة الثالثة: أن يُحلل الله تعالى عُقدة لسانه.
الدعوة الرابعة: أن يجعل الله تعالى كلامه مفهومًا وواضحًا من قبل الناس.
الدعوة الخامسة: أن يجعل له من أهله وزيرا وهو أخوه هارون.
الدعوة السادسة: أن يكون هارون عونا له ليشدد به أزره.
الدعوة السابعة: أن يجعل الله تعالى هارون عونا له في الدعوة ويجعله رسولا نبيا مثله.
سبب دعاء النبي موسى
سأل نبي الله موسى الله تعالى في دعائه الكثير من الطلبات وكان لكل طلب سبب وغاية إذ طلب من الله عز وجل أن يكون أخيه هاورن هو عونا له لأنه ذو لسان أفصح منه في اللغة والخطابة.
وقد جاء ذلك في قول الله عز وجل (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي).
وكان تعاون كليم الله موسى مع أخيه هارون عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام التسهيل في سير الدعوة وأيضا تقليل العقبات والمشكلات التي تواجه الأنبياء في الحياة الدنيا.
وقد ورد سبب طلب سيدنا موسى رفقة أخيه في آيات سورة طه والذي جاء في قوله عز وجل (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا).
وكان المقصود من ذلك الطلب هو مضاعفة الذكر والتسبيح والله أعلى وأعلم.
شرح دعوات موسى السبع
بعد أن أمر الله سبحانه وتعالى نبيه وكليمه موسى عليه السلام بدعوة فرعون إلى التوحيد ومواجهة ذلك الطاغية توجه موسى إلى الله بطلب عددا من الطلبات التي يمكنها أن تساعد وتسهل عليه هذه الدعوة:
فطلب من الله أن يشرح صدره وأن يملأه بالإيمان وألا يجعله ضيقا في الدعوة.
كما طلب أن ييسر له الله هذا الأمر ويُبعد عن طريقه العوائق والعقبات.
أيضا طلب من الله أن يحلل العقدة الموجودة في لسانه وكان قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن كلام موسى كان صعب الفهم وثقيلا.
وطلب منه أن يجعل له أحدا من أهله يساعده ويسانده في الدعوة وهو أخاه هارون أن يجعله الله سبحانه وتعالى شريكه في الدعوة ورسولا مثله.
كان موسى عليه السلام يُقدم على أمر عظيم وهذا الأمر لا يمكن له أن يحدث إلا بعون من الله سبحانه وتعالى فهو المعين في كل الأمور.
لذا فقد سأل موسى عليه السلام الله التأييد الروحاني والمادي بتيسير الأمر وشرح الصدر وأن يحلل عقدة لسانه ويرسل معه أخاه هارون نبيا.
وتخلص هذه الدعوات في الآيات الكريمة (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) وهنا يطلب موسى من الله عز وجل أن ييسر له ما هو مقدم عليه من أمور حياته وأن يسهل عليه الطرق التي سيسلكها لأنه ليس بالأمر الهين.
وقد قال ابن السعدي: “ومن تيسير الأمر أن ييسر للداعي أن يأتي جميع الأمور من أبوابها، ويخاطب كل أحد بما يناسب له، ويدعوه بأقرب الطرق الموصلة إلى قبول قوله”.
(وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) وفي هذا الطلب يسأل نبي الله موسى ربه أن يهبه البيان والقدرة على الإفهام وأن يزول عنه اللثغ الذي نتج عن الجمرة التي وضعها على لسانه عندما غيره فرعون بينها وبين التمر في طفولته.
(وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي) بعدما سأل موسى ربه هذه المطالب طلب من الله أن يؤيده بهارون حتى يكون عونه له في ذلك الأمر لأن الأخ هو المعين في الحياة.
(كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا) وفي هذه الآيات يبين فيها نبي الله موسى أن دعواته هذه من أجل أن يتمكن من عبادة الله حق عبادته وأن يسبحوه ويذكروه كثيرا.
نتيجة دعاء النبي موسى
عندما لجأ سيدنا موسى إلى الله بالدعاء وطلب العون منه في تحقيق سير الدعوة التي كُلف بها كان لذلك الدعاء نتيجة واضحة ومباشرة ألا وهي:
استجاب الله لدعوة نبيه وأعطاه كل ما سأله إياه ونصره ويسر له أمره.
ولم استجابة الله لدعواته هي الأولى أو الأخيرة إذ نجاه من فرعون وجنوده وهو ما زال طفلا وجعله يتربى وينشأ في قصر عدوه.
كما استجاب له بأن جعل أخاه هارون عونا له ورسولا مثله.
أيضا يسر أمر دعوته وشرح له صدره.
إلى أن جاء النصر الأكبر عندما نجى الله نبيه من فرعون وجنده وأغرقهم في البحر.
ماذا طلب موسى من ربه ولم يعطه
جاء موسى إلى موعد ربه حيث طهر ثيابه وطلب موسى عليه السلام من الله أن يراه كما جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي.
وقد ذكر العلماء في ذلك أن الله سبحانه وتعالى “أنزل ظلمة على سبعة فراسخ وطرد عنه الشيطان، وطرد عنه هوام الأرض ونحى عنه الملكين، وكشط له السماء ورأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا وكلمه الله وناجاه حتى أسمعه.
وكان جبريل عليه السلام معه فلم يسمع ما كلمه ربه، وأدناه حتى سمع صرير القلم، وبدأت الملائكة تنزل وملائكة كل سماء تنزل بهيئتها، وموسى يبكي يسأل الله النجاة مما رأى حتى تجلى من نور الحجب مثل الخنصر أو مثل سم الخياط، فاندك الجبل وخر موسى صاعقا.
دروس من دعاء موسى
توجد عبرة وفوائد وردت في دعاء نبي الله موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وهي:
في ذكر الله جل الفضائل وكأن مدار العبادات قائمٌ على ذكره عز وجل.
الدعاء هو الصلة بين العبد وربه وهو العبادة التي خلق من أجلها البشر.
التسبيح من أسباب النجاة من الأمور التي يرهبها العبد بل وبالتسبيح يحصل المرء على كل ما يبتغيه من خير الدنيا والآخرة.
الدعاء مطلوب دائما وفي كل الأمور إذ قال العلماء عن الدعاء “كلّما كثّره العبد وطوّله وأعاده ونوّع جُمله، كان ذلك أبلغ في العبودية من التذلل، وأقرب له من ربه، وأعظم لثوابه”.
أسئلة أخرى قد تهمك
ما هي الدعوات التي استجابت لموسى؟
حين استعاذ سيدنا موسى من فرعون والمتكبرين قائلا: (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ).
ما هي الأشياء السبعة التي طلبها موسى؟
الشيء الأول: أن يوسع الله صدره وأن يجعله قادرا على تحمل ثقل الدعوة. الشيء الثاني: أن ييسر الله أموره ويخفف من عقبات فرعون. الشيء الثالث: فك عقد لسانه. الشيء الرابع: أن يُفهم كلامه أي أن يكون حديثه سهلا مفهوما. الشيء الخامس: أن يجعله الله تعالى وزيرا من بين أهله وأن يكون أخوه هارون. الشيء السادس: أن يقوى الله تعالى أخاه هارون فيكون له عونا. الشيء السابع: أن يجعله شريكا في شؤونه أي أن يكون رسولا ونبيا مثله.