نعرض لكم من خلال هذا المقال حديث نبوي عن الزواج ،فالزواج هو سنة الحياة التي شرعها الله لعباده كي يسعدوا بها، ويتعففوا من خلالها، ولكن على كل فرد اختيار الزوجة الصالحة التي تجعل عيشته رضية، وتتقي الله في زوجها، وأبنائها فلا تختار زوجة جميلة لتحقيق رغبتك فقط، ولكن هناك عدة مقاييس في اختيار الزوجة الصالحة، ومن أهمهم الدين، والأخلاق.
فالإسلام شرع لنا الزواج للحصول على احتياجاتنا بطريقة محللة دون معصية فالإنسان لديه حاجات نفسية، وبدنية، وجنسية يريد تحقيقها، ولكن بطرق مشروعة فأنزل الله شريعة الزواج، وحدد لها أحكام لتتم بما يرضي الله كما حدد للزوجين عدة حقوق، وواجبات يتبعونها ليتمتعوا بزواج سعيدة، وحياة مستقرة فالزوجة سكن لزوجها، والعكس حيث قال الله تعالى في سورة الروم : ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)”.
ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج.
محتويات المقال
جاء في السنة النبوية عدة أحاديث تحث المسلم على الزواج كي يعف نفسه، ويكون أسرة مسلمة، ومن تلك الأحاديث :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :” يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
يتحدث هذا الحديث عن النكاح، وحدده بأنه سبب من أسباب العفة للرجل، والمرأة فترك النكاح، وعدم الرغبة فيه من أسباب الفواحش، والفساد فالزواج يحفظ النفس من المعاصي، واتباع الشهوات بطريقة محرمة كما يكون سببًا من الأسباب التي تساعدك على غض البصر لديك زوجتك التي تغنيك عن باقي النساء، وهي محللة لك، ولكن عندما تنظر إلى غيرها فتصيبك الذنوب، والمعاصي.
كما أن الزواج يساعد في تكوين الأسر، والمجتمعات التي تمثل الأمة فالأمة المسلمة تقوى بأبنائها فعلى كل من يتوافر لديه ما يؤهله للزواج أي القدرة على النفقة، وتوفير السكن، والطعام، والشراب لبيته، والمهر، والتجهيزات الخاصة بالزواج عدم التأخر، والتخلف عنه فهذا أمر من الله لنا، وسنة نبينا حمد صلى الله عليه وسلم علينا تنفيذه، والالتزام بأحكامه، وقواعده.
وعندما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالصيام لمن لا يستطيع الزواج لظروف شديدة لأن الصيام يقلل الشهوة، والرغبة في النكاح كما يعتبر جهاد للنفس كي تتجنب الشهوات فيعود نفسه على ذلك حتى لا يقع في الإثم، والخطأ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ” رواه الترمذي وغيره.
فعلى الأسرة ألا تتشدد في أمر الزواج فهي سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الأرض فكلما ساعدت في تيسيرها، والقيام بها كلما يسرها الله عليك، ورزقك الثواب فهناك أساسيات لا تتنازل عنها في زوج ابنتك، وحددها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهي الدين، والخُلق فإذا توافر هذان الشرطان عليك التوكل على الله، وقبول هذا الرجل زوج لابنتك بكل اطمئنان فهذا من يصونها، ويتقي الله فيها.
فهذان الشرطان هما الأساس، ثم بعد ذلك تأتي الشروط الأقل أهمية مثل : المال، والجمال، والحسب، والنسب، والمستوى الاجتماعي، والوظيفي فكل هذه الشروط تتفاوت، وليست ثوابت فخير الأمور الوسط، ولا التيسير الزائد حتى لا تفرط بها، ولا التشدد الزائد حتى لا تُصعب الزواج فتكون ساهمت في انصراف طاعة، وعرقلتها.
حَدَّثَنَا أحمد بن الأزهر، حَدَّثَنَا آدم، حَدَّثَنَا عيسى بن ميمون، عَنِ القاسم، عَنْ عائشة، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي ، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ “.
ففي هذا الحديث أمر، ودعوة واضحة من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على ضرورة الزواج، وأهميته فهو من الفطر التي فطرها الله على عباده فلا يمكن لشخص سوي الاستغناء عنه، وأعدها الرسول صلى الله عليه وسلم من سنة من سننه كما قال أن من يترك الزواج، وينصرف عن تأديته دون عذر مقبول فهو تخلى عن الدين، والسنة.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم يفتخر بنا أمام الأمم الأخرى، ويتباهى بكثرتنا أمام الكفار فعلى كل المسلم الالتزام بالصواب، والحلال، والمبادرة بالزواج ليساهم في زيادة عدد المسلمين، ويحقق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن ينوي نية الزواج ليعف نفسه من الفتن، والشهوات يرضى الله عنه، ويبارك له في صحته ورزقه، ويخلف عليه خير في الأموال، والنفقات التي ينفقها في تجهيز بيت مسلم، والإنفاق عليه.
فالزواج بركة في الحياة، والرزق فمن يقوم بها يؤجر عليها فهي بمثابة طاعة من الطاعات التي يأمرنا الله بها، ونُثاب على فعلها.