مقال بر الوالدين طويل نعرضه عليكم اليوم. فحسن معاملتهم والاعتناء بهم وطاعتهما واجبة. وقد تم فرضها كثير من الآيات القرآنية. أي أنها أحد تعاليم الدين الإسلامي وأنها أوامر وتعليمات الخالق سبحانه وتعالي على عباده الصالحين. ولهذا قررنا أن نلفت انتباه حضراتكم من خلال هذا المقال على برونزية.

مقال بر الوالدين طويل

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).

مقدمة عن بر الوالدين

حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول، قد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك)، قال ثم من؟ قال (أمك)، قال ثم من؟ قال (أمك)، قال ثم من؟ قال (أبوك). صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلا أفضل من هذا الكلام حديثاً كي نبدأ معكم عن بر الوالدين. فنجد أنه من الضروري طاعة أوامرهما. يأمرنا الله _عز وجل_ بأن نطعهما في كل الأشياء إلا في وحالة واحدة الشرك بالله. ولكن أيضاً لم يقل لنا بأن نضربهم أو نعصيهم في بعض احتياجات الحياة الدنيا لو كانوا مشركين.

وليس هناك سقفاً للبر والإحسان بالوالدين، فكلما استطعت استزيد. فلم يبخلا بشئ عليك وأنت في الصغر. يكرروا الكلام كثيراً عند كبرهم، ويبدأوا في اختلاق المشكلات والخلافات التي لا أساس لها من الصحة فهذا لا يعني إطلاقاً أن ترفع صوتك عليهما. فكم من مرة وأنت صغير قمت بهذه الأفعال وصبر عليك الجميع، ها قد جاء اليوم بأن تصبر وتحتمل. فلم يتوقفوا عن مراعاتك يوماً.

وقفوا أمام العالم كله، بالرغم من ضعفهم وقوة العالم لكي يحموك من أي إيذاء. صمدوا كالجنود العديدة في أرض المعركة على الرغم من أنهم اثنان فقط، ولكن يروا أن من يدافعوا عنهم هو قطعة من القلب والروح.

فننبهكم بأنه واجب على كل مسلم عاقل ومسلمة أيضاً. وعصيانهم أو حتى التأفف من أفعالهم يعتبر من الفواحش والكبائر عند الله سبحانه وتعالى.

كما أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد وصا الوالدين بأن يعلموا أبناءهم من الصغر بكيفية البر بهم. فنجد أن في هذا رحمة كبيرة للأبناء والآباء أيضاً.

وسائل البر بالوالدين

هناك بعض الأمور التي يقتضي على المسلم القيام بها حتى يتمكن من بر الوالدين، ولو أنها في النهاية تعتبر أبسط الأشياء. فلا يوجد في هذه الحياة ما يكفي فضائلهم علينا.

  1. يتشكل هذا البر في أول الطرق هو فعل كل ما يرضيهما من قول وفعل، وعدم إصدار ما يسبب لهم الضيق والزجر والمتاعب.
  2. لين القلب، والذي يكون من خلال الكلمة الطيبة في أوقات العناء ومواعيد الفرح. والتحدث بنبرة معتدلة لأن الصوت العالي على الأغلب يفطر قلوبهم خاصةً عند الكبر. والنظرة الطيبة التي تقع وكأنها مرطب على قلوبهم تشفيه من أي ألم. والبسمة الهادئة التي تدخل على قلوبهم السعادة والفرح.
  3. اتباع آداب الحديث معهم؛ وذلك من خلال استخدام كلمات لطيفة، ونبرة هادئة.
  4. الطاعة في كل أوامرهم حتى لو كنت لم ترضى عنها. ألا معصية الله سبحانه وتعالى هنا تتوقف الطاعة.
  5. اللين في المعاملة، وخفض الجناح لهما.
  6. تقديم المزيد من هذه الأفعال عند الكبر.
  7. المجالسة معهم لفترات طويلة، بحيث يكون المجلس مملوء بالفكاهة والضحك والترفيه حتى يدخل السعادة والرضا على قلوبهم.
  8. الاهتمام بهم، ومحاولة مساعدة الأم في تربية الأخوة الصغار أو في أعمال المنزل. وكذلك الأب حمل بعض المتاعب عنه.
  9. تقديمهم على النفس في مسألة الطعام والشراب، والمشي، وعدم الوقوف أمام مواعيد طعامهم حتى يتمكنوا من الأكل بصورة مريحة.
  10. عدم التكبر في التعامل عليهم.
  11. عدم محاولة إثارة غضبهم في أي أمر سواء إن كان صغيراً أو كبيراً.
  12. بعد وفاتهم لابد من الاستمرار في تقديم الطاعات لهما من خلال الاستغفار لهما المتتالي، وتقديم الصدقات بأسماءهم.

منافع رضا الوالدين

  1. يعتبر رضا الوالدين أحد الأسباب الرئيسية في دخولك الجنة، ومن عصاهم وماتوا وهم غاضبين القلب عليه فقد خسر الخسران الكبير.
  2. واحدة من الأعمال المحببة إلى الله تلي الصلاة في أوقاتها. وفي أحد الأحاديث النبوية، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أي الأعمال أحب إلى الله قال: الصلاة على وقتها. قال ثم أي؟ قال برّ الوالدين. قال ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) .
  3. سيشعر العبد بمحبة الله له، ويكون من خلال توفيقه في كثير من الأمور وتيسرها.
  4. تعاد الكرة مرة أُخرى من خلال أبناءه، فمن طاع والداه كان الأبناء مطيعين له، والعكس صحيح.
  5. جلب الكثير من الرزق.
  6. الراحة في الدنيا والأخرة.

وبالتاي نكون عرضنا لحضراتكم مقالنا الكامل عن بر الوالدين والمنافع والإيجابيات التي يحصل عليها الفرد من وراء طاعتهما.