نقدم لكم اليوم شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما كامل ، يحثنا الدين الإسلامي على طلب العلم، وجعله فريضة أمر لازم على كل فرد أن يتعلم ليصبح قادرًا على مواجهة التحديات، وصعوبات الحياة فالإنسان لا قيمة له دون علم فالعلم هو الذي يرفع من شأن الفرد، ويجعله ذات منصب كما يُمكنه من العمل بأفضل المجالات.

فالمسلم خير مثال، وقدوة لغيره فعليه أن يكون مثاليًا في أفعاله، ومتميزًا بتعليمه كي يكون وجهه مشرفة للمجتمع بأكمله، ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنعرف تفسير، وشرح تلك الحديث، وفوائده.

شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما كامل

أولاً: نص الحديث

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال، قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا جَلَسَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ “.

ثانيًا: شرح الحديث

يتناول هذا الحديث فضل العلم، وأهميته، وكذلك ثواب من يتعلمون، ويُحرصون على التفوق في العلم فالله عز وجل قد وعد كل من يحرص على الإلمام بالعلم بالثواب، والأجر العظيم، وجاء هذا الحديث شاملًا لجميع الأجناس فلا يخص فئة معينة فالتعليم هو حق مكفول للجميع، والإنسان يظل يتعلم طوال حياته.

والتعليم ليس معناه التعليم الديني، ولكن يشمل التعليم الديني، والدنيوي فالإنسان المتعلم حقًا هو من يدرك التعاليم الدينية، والعلمية، والتكنولوجية فيكون مُلمًا بكل شيء فلا يتفوق الفرد دون معرفة تلك التقنيات، والفنيات التي تساعده على النجاح كي يظهر، ويتميز بين الناس.

فالإنسان الذي يسعى للعلم، ويجتهد فيه يُسهل الله طريقه إلى الجنة فجزاء المسلم المتعلم دخول الجنة فهذا فوز عظيم، وتحفيز يجعل الجميع يحرصون على طلب العلم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” طلب العلم فريضة على كل مسلم، ومسلمة “ مما يُدعم قيمة التعليم فالإنسان الجاهل لا توجد لديه خبرات، ولا ثقافة فلا يستطيع تقديم النفع إلى غيره من الناس فيصبح ليس له دور في المجتمع مما يجعله يشعر بالنقص.

فضَّل الإسلام الشخص الذي يتعلم، ويُعلم غيره عن الشخص الذي يجلس طوال اليوم يتعبد، ويتقرب إلى ربه بالطاعة، ولكن لا يقوم بشيء نافع فهذا ليس له دور، ولا ينفع المسلمين، ولكن المسلم الذي يؤدي عباداته، وكذلك يتعلم فهو خير، وأفضل فالله يفرح بعبده المجتهد الناجح، وكذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يتباهى بأمته أمام الجميع فعلينا أن نستحق تلك الشرف، ونسعى، ونجتهد حتى نكون في أعلى الدرجات.

رفع الله مكانة العلماء، وجعلهم ورثة الأنبياء في العلم لأنهم يجتهدوا، وينقلوا العلم للبشرية، ويُقدموا أعمال مفيدة لمجتمعهم مثلما نقل الأنبياء علوم الدين، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين كي يقتدوا بها.

فوائد العلم للإنسان

  1. التعليم يُهذب النفس، ويرفع شأن صاحبه، ويجعله يسترد ثقته في نفسه أمام الناس.
  2. معرفة الدين، وقراءة القرآن، والتدبر به فمن لم يتعلم لا يستطيع القراءة فلا يتمكن من معرفة دينه.
  3. اكتساب الثقافة فالقراءة في الأدب، والتاريخ، والمجالات المختلفة تُنمي لدى الفرد الثقافة مما يجعله فخورًا بنفسه أمام الجميع.
  4. القضاء على التخلف، والتقليد، والاتجاه إلى التقدم ،والتطوير، والابتكار.
  5. تيسير الحياة المعيشية، وإيجاد حلول للمشكلات التي تواجه الفرد فأصبح الفرد المتعلم لديه عقل مفكر، وطرق تفكير سليمة، وحكيمة.
  6. تطوير المجتمع، والعمل على نهضته، وإعلاء مكانته بعلم أبناءه، وتفوقهم في مختلف العلوم.
  7. إيجاد أدوية وعلاجات لجميع الأمراض فالعلم جعل لكل داء دواء.
  8. الترقي، وعلو المكانة لدى المتعلمين في الدنيا، والأخرة حيث قال الله تعالى في سورة الزمر : ” قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) “.

فالعلم بحر ليس له آخر من العلوم، والخبرات، والمجالات فالإنسان على مدار حياته يتعلم، ويعرف أشياء لم يكن على دراية بها.