خطب جمعة جديدة مكتوبة نود أن نعرضها عليكم اليوم من خلال مقالنا هذا. فمن أجمل الأعياد التي يعرفها المسلمين وتكرر لديهم بصورة أسبوعية هو يوم الجمعة، وبالأخص ميعاد الصلاة. فيها الكثير من الروحانيات الجميلة، وكأن الخالق سبحانه وتعالى قد رضى عن الأشخاص في وقت الصلاة. ولهذا لابد من إلقاء خطبة تحمل كثير من المفاهيم الجميلة عن ديننا الإسلامي. وهذا المقال من برونزية ما هو إلا خطبة مكتوبة ورائعة من الممكن الاستعانة بها وإلقاءها على المصلين.

خطب جمعة جديدة مكتوبة

خطبة قصيرة عن العشر الأواخر من شهر رمضان

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي أبا القاسم، الذي هدى الأمة، وكشف عنا الغمة، وهدنا برسالته إلى طريق الخير والفلاح. يا أحبائي الكرام نتحدث إليكم اليوم من قلوبنا وأعماقنا عن شهراً ليس كمثله شهر. عن ثلاثين يوماً لم يأتي مثلهم في العام كله، ولكن نختص بالذكر العشر الأواخر منه.

محتوى الخطبة

لا يزال بيننا ملايين الأشخاص التي لم تصل إلى مرحلة العتق من نيران وجهنم الحمراء المشتعلة والمتوهجة دائماً وأبداً إلى يوم القيامة. وهناك من لم يغفر له صالح أعماله بسبب عملاً صغيراً مازال مستمراً عليه على الرغم من معرفته أنه من المعاصي والكبائر. ولكن فرصة كبيرة لابد من  انتهازها بكل الأشكال والأوصاف والدلائل والعبادات أن يجتهد المسلم على حق فيها.

وكأن الماء قد جاء ليبتلع الأوساخ والأتربة العالقة فيك، كذلك هو دور أيام رمضان الكريمة وبصورة خاصة العشر الأواخر. ألم يأتي الوقت بأن تنسى الدنيا الزائلة قليلاً وتتجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلبك الصافي والنقي والذي قد خُلق بفطرته. توجه بالكثير في هذه الأيام، كن فائزاً برضا الله سبحانه وتعالى، ألم يستحق الخالق بعد هذه النعم أن تتوقف عن معصيتك المستمر فيها. يقول الله سبحانه وتعالى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )_ سورة الحديد.

فوالله لو رأي أحداً طرفاً من الجنة ونعيمها لظل على السجادة للصلاة والعبادة والاعتكاف طيلة حياته. أحبائي الكرام استمعوا لهذه الجمل جيداً؛ فالجنة ونعيمها ونورها ولقاء الله سبحانه وتعالى ورسوله يستحق وأكثر من ذلك. بل وانصتوا جيداً بأنكم في حال قمتم بكل ما ترغبون، وتودون صنعه في كسب رضا الله، فاقسم بالمولى_عز وجل_ بأنكم لن تدخلوا إلا برحمته ليس بعباداتكم. فعن أي عبادة تتحدثون لا تكفي ولو مثقال ذرة يا أبنائي.

يمكن أن يكون الجميع في بداية الشهر الفضيل في غفلة بالصيام والانقطاع المفاجئ عن الطعام، ولكن انتبهوا في العشر الأواخر من أن تستمر معكم الغفلة إلى النهاية. فدائماً نقول عنها أنها فرصة جميلة وطويلة لم تقتصر على يوم أو اثنين بل عشرة ليال قادراً فيها على تغير مجرى حياتك الدائمة في الأخرة، وتغيرها في الدنيا الزائلة من خلال نيل رضا الله سبحانه وتعالى.

 العشر الأواخر من رمضان

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتهد في هذه الأيام، والدليل عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها كانت تقول (كان رسول الله يجتهد في تلك الليالي العشر فيُحيي ليله ويوقظ أهله).

وهنا لابد من الاجتهاد بكل الأنواع الممكنة والمتاحة لك سواء إن كانت الصيام أو الصلاة أو الاعتكاف فيهم أو الزكاة أو الإحسان لغيرك. حتى تفوز برضا الله، ويكفي أن في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، فتخيل بأنك تقيمها وتدعو المولى فيها ويتقبل منك كافة الأعمال ويحقق لك أمنياتك في الدنيا والأخرة. وتكن مميزاً عن العالمين بها، فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة القدر (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ).

الخاتمة

أحبائي الكرام أتمني لي ولكم في النهاية أن يرضا عنا الخالق جميعاً، وأن نكون عباداً صالحين لا يمسنا ضراً ولا بئساً خاصة من همزات ووساوس الشيطان. وأن يرزقنا وإياكم الجنة والعيش فيها، والشرب من يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والنظر إلى وجه الخالق المضئ بالنور الجميل. وأن نكون صحبة نحن وأهلنا وأحباءنا وذريتنا. وأن يجعلنا عباداً صالحين له، ننشر في الأرض الخير. ونكف عن إيذاء الغير، وأن يحمينا _ عز وجل_ من المصائب وفواجع الأقدار وتقلب الزمان والمرض والحزن وأن يُذهب عنا الغم والهم.