اليوم مقالنا هو عبارة عن خطبة دينية قصيرة جدا عن الصدق ، فتلك الصفة الجميلة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها لابد أن نجعلها أساس خطب كثيرة، واللبنة الأولى لكتابة الكثير من المقالات والكتب. وذلك لأننا كمؤمنين لابد من اتباع أوامر الخالق. ونشر الخير والصلاح في الأرض، وأمر الناس بالابتعاد عن الشر والباطل. تُحدثكم اليوم برونزية بكل صدق من قلبها من خلال بعض الكلمات والعبارات التي سنعرضها عليكم اليوم، فقط ابقوا معنا.

خطبة دينية قصيرة جدا عن الصدق

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام.

محتوى الخطبة

أما بعد؛

نتحدث في يومنا هذا عن واحدة من أهم الصفات التي أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباعها، وهي من أفضل وأجمل صفات نبينا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ألا وهي الصدق. فكانوا يسمّونه الصادق الأمين. وهذه الميزة تعني الصفاء والنقاء الداخلي الذي يجعل الفرد لا يحمل ضغائن أو خبث بداخله فيتحرى الصدق والحقائق ويتفوه بها. تلك التي تنشر الخير والتعاون والبعد عن النزاعات. وذلك لأن الكذب هي نار موقدة، مشتعلة دائماً بين الأشخاص لأن الحقيقة فيها منعدمة والزيف هو الطاغي في كل وقت.

فيقول الله _عز وجل_ في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)_ سورة التوبة. يأمرنا الخالق بأن نتعامل مع قائلين الصدق، والمتفوهين بالحقيقة دوماً. وأمرنا في كثير من الآيات الأُخرى أن نبتعد تماماً عن المنافقين والكاذبين فيقول في سورة المنافقون (إذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ).

فالصادق مع الله، صادق مع نفسه ومع غيره من الناس سواء إن كانوا أقرباء أو غُرباء. ولكن لا يهم من يتحدث معه هو فقط يراعي الخالق في كل قول وفعل. ومن قديم الزمان كان من شيم الرجال الأعز قوة ولكن ليست تلك المتواجدة في العضلات بل المتواجدة في الأخلاق هم الصادقين للقول. وذلك لأنه يعلم أن الكذب يقلل من احترامه وسط الناس ويجعله ذو سيرة سيئة بين الخلق. فلابد عليك من أن تقوم بتقصي الحقائق أولاً وبعدها تبدأ بالتحدث مع الآخرين.

أيها المستمعين أحب أن أقول لكم الحياة قصيرة، فمهما طال بكم العمر. أي عمر ستبقون إليه؟ مائة عاماً، وإن ازدادوا مائة آخرين، ولكن في نهاية المطاف سيأويني التراب. ولهذا لابد من مراعاة الله سبحانه وتعالى في كل قول وفعل. فالأمر لا يقتصر على إخفاء حقيقة أو قولها، ولكن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا). وبالتالي الحديث من المؤكد أن يصل بك إلى الجنة أو يخسف بك وتقع في عذاب جهنم وبئس المهاد.

حافظوا عليه، وبكل لغات العالم أُحدثكم أن تلتزموا به. فهو أساس نجاح المجتمعات، ومبدأ احترام الجميع الذي تسير عليه الدنيا ومن فيها. فالكذب من قديم الزمان ومازال إلى الآن هو أساس تدهور كثير من الشركات العملاقة والمؤسسات الضخمة. لأن العبد المؤمن الصادق دائماً صادق في عباداته، وفي حبه لوطنه، ويكون آمر بالمعروف وناهي عن المنكر في كل الأوقات. لا يخون ولا يغدر بأحد مهما صدر من المتواجدين أمامه من أفعال مشينة، ليس ضعفاً منه أو تهاون. ولكن سمات الصدق تحثنه على كل هذا. وخير الأعمال التي من الممكن أن يقوم بها المؤمن هي حث الناس من حولنا على التحلي بمثل هذه الصفات الحسنة. لأن جميعنا نعلم ما سيعود علينا وعلى أبناءنا وأهلنا جميعاً من نعيم وأخلاق حميدة وبيئة نقية، يمكن للصغار والكبار أن يتعاملوا فيها بكل هدوء.

يتوعد الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب بالمغفرة التي تليها الجنة بأذن الله للمتحلين بالصدق (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).

فالإنسان الصادق دائماً تطمئن له النفس، ويرتاح لها القلب. ويُحبه الناس من حوله بسبب لسانه الطيب الذي يُخرج أحسن الألفاظ والكلمات. كما أنه يجعله محافظ على العهود والعقود، والحق فيعطي كل شخصه نصيبه ومقداره من الشئ. ولهذا نخاطبكم جميعاً بأن تكونوا هذا الشخص الصادق المحب للخير لنفسه ولغيره، وأن تُصادقوا الأشخاص الصادقين، وتكونوا صحبة دوماً ناشرين للخير والمعروف. ونقول لكم في أخر حديثنا أن أعظم مصيبة ابتُليت بها الأمة في الآونة الأخيرة هي انعدام الصدق في كل شئ سواء إن كانت في المشاعر أو القول أو في التجارة وغيرها.

الخاتمة

وفي النهاية نقول لكم انتبهوا لدينكم وتعاليمه، وحبوا أوطانكم. بارك الله في شباب هذه الأمة وجعلهم من الصالحين والناصحين للخير دوماً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.