خطبة جمعة قصيرة مؤثرة نتحدث فيها عن حفظ اللسان، حيث أصبح عالمنا اليوم الملئ بالأقوال البذيئة والثرثرة والأحاديث غير الهادفة التي تجعلك فقط تقع في الآثام والمحرمات والمعاصي. ندعوكم لقراءة تلك الخطبة من برونزية. فعن ابن عباس رضي الله عنه قال ( مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: إنَّهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، ثُمَّ قال: بلى، أمَّا أحدهما: فكان يسعى بالنَّمِيمَة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله، قال: ثُمَّ أخذ عودًا رطبًا، فكسره باثنتين، ثُمَّ غرز كل واحد منهما على قبر، ثُمَّ قال: لعله يُخفف عنهما ما لم ييبسا).

خطبة جمعة قصيرة مؤثرة عن حفظ اللسان

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستهديه. ونشكره ونستعيذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. فمن يهدي الله فلا مضل له. أحبائي الكرام أن الدين الإسلامي الذي أُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ هو العفة والطهارة والسلوك القويم. فنحمد الله سبحانه وتعالى على نعمته التي أتمها علينا، واختصنا بها على سائر البشر. نبدأ خطبتنا بالصلاة والسلام على رسول الله الحبيب

محور الخطبة

أما بعد؛ يا أخوة الإيمان. نعلم جميعنا كما يوجد الخير هناك الشر متواجد في كل مكان. ولكن الإنسان وحده من يختار الطريق الذي يسلكه. ومن أفضل ما يستطيع أن يتحكم فيه أيضاً هو حفظ اللسان.

فهذه العادة أحد أوامر الله سبحانه وتعالى حيث لعن الله النمام، وحرمه من الجنة. فقال نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمّام). فالسباب والشتائم والأقوال المنافية للأخلاق والآداب العامة تُبعدك عن جنة الفردوس ونيل رضا الله والجلوس مع سيدنا محمد. فيا حسرتي على تلك الدنيا التي يخسر فيها العبد حياته وآخرته أيضاً.

فلماذا أحبتي ميّزنا الله _عز وجل_ عن سائر مخلوقاته بالعقل؟. حتى نُدرك ما نقول وما نفعل، ونعبده حسن العبادة. فمن المفترض علينا أن نتبع أوامره وأن نشكره ونحمده في كل وقت بدلاً من اتباع المعاصي لنغضبه. فالكلمة كالسيف تخرج من فمك ولا يمكن إرجاعها مرة أُخرى. فانتبه.

كن عبداً صالحاً لا يتفوه إلا بالأحاديث الطيبة، والعبادة. فذو اللسان الرطب دائماً محبوب من الخالق قبل عباده.  فاعلموا أنها جميعاً من نزغات الشيطان، فقال الله تعالى في سورة الإسراء ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا).

أيها المسلمون أفيقوا من الكبائر التي ترتكبوها من دون قصد، أو باستهتار بالمعاصي. فنحن أصبحنا في زمن الفتن، وكما قال نبينا الحبيب ( يأتي زمانٌ على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار). الآن أصبحنا جميعاً هكذا. فكن دائماً مبتعد عن المآثم والمحرمات، واتبع الطريق الذي تسير فيه باستقامة دون اعوجاج. جعل الخالق لنا أذنان وفماً واحد، فاستمع دائماً أكثر من أن تتكلم. فكلما تحدثت أخطأت، وكما قال الحبيب محمد (ص) ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت).

ابتعد دائماً أيها المسلم عن النميمة والغيبة، وإفشاء الأسرار التي اؤتمنت عليها. فأخلاق الموحد بالله ونبيه دائماً سامية، مبتعدة عن الرذيلة والعنف، وتجعل من النبي محمد (ص) قدوة. فكان لا ينطق إلى بالكلمات الطيبة المتفائلة دائماً حتى إن كانوا يتحدثوا عن أحد أعداءهم، فكان على خلقاً كريم.

يقول الله تعالى في سورة المؤمنون (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ). أفيقوا يا عباد الله، فخُلقت ليس من أجل اللهو واللعب، ولكن لتحقيق الخلافة على الأرض، وتعميرها، ونشر تعاليم الخالق في كل أرجاء العالم. فإن تحلّينا بمكارم الأخلاق دفعنا الملايين من أجل الدخول في الإسلام. وهو ما ندعوا إليه دائماً.

أيها الرجل الكريم ائتِ بأبنك إلى المسجد، علمه الحلال من الحرام. أنشأه على حسن الأخلاق، والصفات الحميدة. فزمننا هذا فيه الشباب يتركوا بيوت الله المكرمة ويذهبوا للمجالس التي تتكاثر فيها الفواحش والنميمة والتحدث بما يغضب الله والثرثرة.  فابتعد عن كلمات اللعن؛ فهو الخروج من رحمة الخالق. فهي مذمومة ولا تجوز التفوه بها مطلقاً، فوجدنا الجميع في أواخر الأيام ينعون بها الأصدقاء والأخوات على سبيل الدعابة.

ولا تكن فرداً كثير التدخل فيما لا يعنيك، كن كالطيف خفيفاً. يحبك الجميع، ولا ينفر منك أحدهم، أتعلموا والله لو أنّا اتبعنا أخلاق الإسلام لنجحت البشرية بأكملها. وكنا أسياد العالم جميعاً بدلاً من الكفرة الفجّار.

عليكم أيضاً بغض البصر فهي أول المحرمات التي تجعلك تُطلق لسانك على العالمين. فيبدأ الباطل من تلك اللحظة التي ترى الآثام. فاجعل مجالسك دائماً تخلوها الخمور والعُري والفسوق، فكل هذا من الشيطان وأعوانه. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ).

خاتمة الخطبة

ادعوكم بتقوى الله، فالدنيا زائلة وما هي إلا حياة مؤقتة. انتبهوا وأفيقوا لحياتكم الأبدية في الأخرة. رزقني الله وإياكم شربة هنيئة مريئه من يد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا نظمأ بعدها أبداً. وجعل النجاح حلفيكم في كل خطوات يومكم. والسلام عليكم ورحمته وبركاته، أقم الصلاة.