خطبة بمناسبة عيد الام مؤثرة جداً. فتلك الشخصية لا تكفيها بعض الكلمات والعبارات، فهي تحتاج إلى أنهار متدفقة من الحروف وبكل لغات العالم كله. فقط كل ما نفعله في هذا المقال أن نعبر ولو بالقليل عن المشاعر الجميلة والنبيلة التي نحملها بداخلنا لها. تابعونا اليوم على برونزية لتتعلمون ولو بضع كلمات تقدموها لوالدتكم.

خطبة بمناسبة عيد الام

خطبة عن الام مؤثرة مكتوبة

المقدمة

بسم الله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأكرم الأكرمين حبيبنا وشفيعنا ونبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نعلن اليوم عن خطبة عن واحدة من أكثر الشخصيات المؤثرة في حياة كلاً منا. والتي لا يمكن الاستغناء عنها في أي وقت من الأوقات. هي المثل الأعلى، والعطاء الواسع، والخير بلا حدود.

مضمون الخطبة

أما بعد؛

الأم؛ فهي شخصية لا يمكن لأحد الاختلاف على محبتها وعطاءها، والحاجة بإلحاح إلى كلماتها الحنونة التي لا يمكن لفرد العيش بدونها. تلك السيدة العظيمة التي لا تشعرنا بآلامها مهما كانت تشعر، ولا بجوعها مهما كان قارس عليها. فكل ما تريده هو تحقيق النجاح والتفوق والتميز لأبناءها مهما بلغت متاعبها وآلامها.

أمي؛ الكلمة الأولى التي يتعلمها الطفل الصغير منذ أن كان في المهد طفلاً. وهي الأجمل التي يظل ينطق بها حتى الممات. أقول لأمي أُحبك، يا ليت تشعرين بها كم مقدارها في فؤادي. لا تسمعيها فقط مجرد كلمة، فالعديد من المرات تقولين لي يا بني أتعلم كم أنا أُحبك وأرغب في أن أراك مميز عن العالم أجمعه. أنا اليوم على هذا المنبر لكي أقول لكي أنا أيضاً أود ذلك؛ في أن تكوني مميزة يا ملكتي عن العالم، وفي أن تكوني مدللة الباقي من عمرك، وأن أجعلك ملكة الجميع ولكن كله مكنون في قلبي. لا أملك شئ لكي أُعطيه لكي سوى الحب. ولكن أفرحي يا أمي فهو كثير، مقداره يفوق كل شئ في كل الحياة.

أعزائي المستمعين اعتقد أنه لا أحد منكم رأى تقصير من أمه، ولا يوماً قامت بالتقليل من شأنه. فتلك هي الأم. تُضحي بكل ما في قلبها ووسعها وصحتها لكي تُسعدك. ضحكتها مأخوذة من ابتسامتك، وقوتها مستمدة من نشاطك وحيويتك في تلك الدنيا. أترى مثل هذا الحب يوماً؟. هذه العلاقة الوحيدة التي أُجزم وأقسم لكم جميعاً من دون أن أتعرف على والدة كلاً منكم أنها قائمة بدون مصالح أو غش أو نفاق أو شفقة، فهي ربّانية من عند الله سبحانه وتعالى. وكأن اليوم الذي قامت فيه بإرضاعنا منحتنا محبتها واحترامها وحنيتها ونحن أطفال فنشأنا على هذا الأساس.

كن سعيداً، ومسروراً، وأرها الفرح والحب والسعادة كلها فهي تستحق ذلك. فوالله أقول لكي يا أمي لو كان بالإمكان أن أُعطيكي عمري، أو أن أُزيدك من عمري وصحتي على حساب حياتي لأعطيتك. واليوم الذي تحتاجين فيه لأي شئ قبل أن تطلبيه، بمجرد أن أعلم بهذا لوجدتيه في الحال تحت قدميك. لو كان بالإمكان أن أطوف بك مكه بأجمعها وأنا أحملك على عنقي ليس سبع مرات فقط، بل مائة ألف مرة لفعلتها، وشعرت وكأني لم أُوفيكي حقك.

فيقول نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن الأم، جاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)…. إلى آخره.

وذكر الله تعالى في سورة الإسراء ( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).

وبالتالي هم أكبر الإثباتات على إلزام العبد المسلم بإطاعة أمه، التي من الضروري اتباعها. فمن الطبيعي بعد أن تُعطيك والدتك الحياة والسهر وطاعتك في كل أمر صالح، وتعليمك أن تبذل قصارى الجهد في إرضاءها. فجنتك تحت أقدامها، وذلك من خلال إطاعتها وكن لها عوناً مفيداً صالحاً ف هذه الحياة. وذلك حتى تأخذ بيدك إلى الجنة دون أن تدري أنت ماذا فعلت.  فقط تلاحظ شلالات من الحسنات التي تهافت عليك، وأنت كنت فقط تحتاج لواحدة.

بر الأم لا يمكن أن يكون بكثرة الهدايا، ولا الكلمات المنمقة المتناسقة، فهم من الضروري تأديتهم. ولكن البر بالأفعال فقط، وليس بالأقوال. كن ابناً صالحاً فأنت لا ترى منها سوى الخير، ومهما صنعت من مساوئ وأخطاء تجاهها تحديداً وصالحت العالم بأجمعه، ستجدها هي الوحيدة في العالم التي تصحح لك كل هذه الأخطاء وسيتخلى الجميع  عنك. فهي الوحيدة التي لا يمكن لنا أن نعيش بدونها، وأتمنى أن يكون الجميع شعر بأهميتها في الحياة، وضرورة طاعتها، والتزام الأدب والأخلاق الحميدة قبل التفوه بأي كلمة تصدر منا تجاهها.

الخاتمة

حفظ الخالق سبحانه وتعالى للجميه أمهاتكم، وجعلكم من الأبناء الأبرار وجمعنا جميعاً في جنات الخلد منعمين وفرحين برؤية الله _ عز وجل_ ونبيه الكريم.