إن كنت تبحث عن حديث عن التسامح قصير تابعنا في السطور التالية، فيعد التسامح من الأخلاقيات، والفضائل التي يتميز بها الإنسان عن غيره من البشر فصاحب القلب الأبيض، واليقين الصادق بالله يُسامح كل من يسيئ إليه لينال رضا الله، وثوابه.

فالتسامح له مكانة عظيمة في الإسلام فالله سبحانه، وتعالى أمرنا به، ونهانا عن البغض، والكراهية، والحقد فالخلافات تؤدي لذلك، ولكن التسامح يقضي عليها، وينشر الحب، والإخاء بين البشر.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على قيمة التسامح، وفضلها عند الله، والرسول صلى الله عليه وسلم.

حديث عن التسامح قصير

ديننا الإسلام هو دين التسامح، ورسولنا الكريم أفضل مثال للمتسامحين فكان يتسامح مع الجميع حتى الكفار ليعطيهم درسًا يعلمهم فيه أن الإسلام دين عظيم، ومتسامح، وليس دين عصابية، والمسلمين الصادقين يتصفون بالتسامح في معاملاتهم تطبيقًا لشريعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته : ” وعن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ “ رواه مسلم.

فيدعونا هذا الحديث إلى العفو، والتسامح، وترك البغض، والكراهية فهما صفتان ذميمتان كما على المسلمين أن يتخلصوا من الحسد، ويتمنوا الخير، والصلاح لبعضهم البعض حيث من يتمنى لغيره خيرًا يرزقه الله إياه كما علينا ترك التدابر، وإعطاء ظهرنا لبعض فالمسلمين أخوة، وعلينا أن نقف بجانب بعض في كل شيء حتى نثبت للبشرية كلها أن المسلمين أقوياء بتعاونهم، وبمساندة بعضهم لبعض فالتسامح صفة العظماء، ولين القلب من أجمل الصفات، وأحبها إلى الله سبحانه، وتعالى.

فعلينا أيضًا عدم الظلم، وسوء الظن ببعض، وافتراض حسن الظن دائمًا، وكذلك صلة الرحم، ومسامحتهم على ما فعلوا من إساءة فالإنسان معروفًا بخطئه، ولكن إذا تسامحنا سويًا يصلح المجتمع، وينتشر السلام، والمحبة، والود مما يحقق الراحة النفسية، والأمان داخل قلوبنا.

التسامح من أعظم الصفات

كما ينهانا الحديث عن الغيبة، والنميمة، والتحدث من وراء الشخص بالسوء فهذا حرام، وجزائه عند الله عظيم فمثله الله بإنسان يأكل لحم أخيه، وهو ميت من عِظم هذه المعصية فعلينا الالتزام بأوامر الله، واجتناب نواهيه فالإسلام دين يسر، وتسامح، وليس دين عسر، وبغض.

أكبر دليل على تسامح الدين الإسلامي هو موقف رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة يوم فتحها، وهو قوي، ومنتصر بنصر الله، ويستطيع أن يقضي على الكفار، ويأخذ بثأر المسلمين منهم، ولكن عندما دخل أقبلوا عليه، وقالوا له ماذا تفعل بنا ؟ فقال لهم ” اذهبوا فأنتم الطلقاء “ فتركهم الرسول صلى الله عليه وسلم يذهبون دون أي ضرر، أو عقوبة، وهم نفس الأشخاص الذين طردوا الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن معه من المسلمين من بلده، ومدينته مكة التي كان يحبها كثيرًا، وحزن كثيرًا عندما خرج منها، ولكن هذا الموقف يعلمك قيمة العفو عند المقدرة فالتسامح أجره يتضاعف عندما تكون قادر على رد الإساءة، ولكنك تعفو، وتصفح، وتسامح.

المسلمون أخو المسلم فلا يُخاصم أحدهما الآخر، وإذا حدث ذلك فلا تطول مدة خصامهما عن ثلاث ليالِ، ومن يُبادر بالصلح منهم هو من ينال الأجر، والثواب، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:” لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ “. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الإسلام دين السلام، والصلح، والإخاء فظهر، ولا زال مستمر، وقائم إلى يوم القيامة، ولا يجبر أحد على الدخول به، أو اعتناقه مع إنه خاتم الديانات، ونزل للناس كافة فعليهم جميعًا الإيمان، والتسليم به، ولكن ترك لكل فرد حرية اختيار عقيدته دون إجبار مما يدل على التسامح فكل شخص مسئول أمام الله على اختيار، ويحصد نتيجة هذا الاختيار إما الجنة، والأجر العظيم وإما النار، والعذاب المقيم.

حث الدين الإسلامي على العفو والتسامح

وجاءت دلالات كثيرة تؤكد على مبدأ التسامح في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة حيث قال الله تعالى في كتابة الكريم في سورة فصلت : “ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) “.

فعلينا الالتزام بأوامر الله، والحرص على تطبيق مبادئ الإسلام بالعفو، والمسامحة مع الجميع للحصول على الثواب فعليك أن ترد الإساءة بالحسنة ليعوضك الله عنها أضعاف مضاعفة في الدنيا، والأخرة فالإنسان المتسامح اللين يحبه الله، والناس، ويدخل الجنة نتيجة تسامحه.

فطريق الجنة سهل لا يتطلب سوى التحلي بمكارم الأخلاق، والسلوكيات الطيبة للدين الإسلامي فلو سار كل منا على نهج القرآن، والسنة لعاش الجميع في أمان، وسلام، وود، وألفة فلا يكون للكراهية، والحقد مكان بين المسلمين، وبعضهم.

والدليل على ذلك قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : “ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ” ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار؟، تحرم على كل قريب هين لين سهل “.

فلين القلب، والطيبة، والعفو قد تكون سبب لدخولك الجنة دون أن تشعر قيمة تلك الصفات، وجزاء من يتحلى بها، وينفذها على مدار حياته فيترك الأثر، والسيرة الحسنة بين الناس في حياته، وعند مماته فيلقى ربه يجده مسرورًا بلقاء عبده المؤمن الذي صدق، وأخلص في عبادته ليدخله الجنة جزاءً لعمله في الدنيا.