نعرض لكم في مقال اليوم حديث شريف عن بر الوالدين قصير جدا ، أعطى الإسلام مكانة عظيمة للوالدين حيث كرمهم وحث الأبناء على طاعتهما فجعل البر أفضل عبادة بعد عبادة الله حيث قال في كتابه الكريم : ” وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) “. 

فعليك أيها المسلم أن تنفذ أوامر دينك وتلتزم بتعاليمه فتكرم أبويك وتُقدم لهما كامل الاحترام والتقدير لتنال رضا الله والجنة.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنعرض لكم الأدلة والبراهين من الكتاب والسنة على ضرورة بر الوالدين فهذا فرض وواجب.

حديث شريف عن بر الوالدين قصير جدا

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: ” أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما “.

الهجرة من أصعب الأمور والقرارات التي يتخذها الفرد وعندما جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يخرج معه للهجرة إلى بلد جديدة لنشر الإسلام فهذا الأمر له أعظم الأجر والثواب فهو جهاد في سبيل الله فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : هل لك والدين على قيد الحياة فقال : نعم فقال اذهب إليهم لتبتغي الأجر والثواب العظيم من برهم فالجهاد ليس فرض بينما البر فرض وواجب عليك ولم يستفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال والديه وهل مسلمين أم كفار؟ أصحاء أم مرضى بحاجة له أم لا.

فالبر واجب على كل ابن تجاه والديه حتى ولو كانوا كفار فقال الله عز وجل عنهم في سورة لقمان : ” وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)”.

دور الأب والأم

فحتى لو كانا الوالدان كفار فعليك صحبتهما بالمعروف وبرهما ومساعدتهما كما أمرك الله فالأم والأب لا بديل لهما ولا غنا عنهما مهما رأيك من حنان وعطف وحب من أحد فليس كما بقلبهما فهما تحملا الكثير من أجلك فالأم أخذت تُعاني تسعة أشهر في حملك وسنتين في رضاعتك فكنت تأخذ من صحتها وطاقتها ومجهودها وهي في غاية الفرح والسعادة لم تكل ولم تتعب من خدمك طوال حياتها فتسهر عند تعبك وتتألم لتألمك فلا أحد يستطيع تحمل ذلك سوى الأم فقد سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ” يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ “.

فالأب لا يختلف دوره عن الأم في شيء سوى الحمل والرضاعة ولكن هو من يتعب ويجتهد ويعمل طوال اليوم كي يلبي لك متطلباتك ويجعلك أفضل الناس فيتعب لراحتك ويتحمل الصعاب والتعب حتى لا يُشعرك بشيء ولا يُقصر معك في شيء تحتاجه.

عقوبة العقوق

فعلينا أيها المسلمون أن نحرص على بر الوالدين لأن فيه النجاة من المهالك في الدنيا والأخرة فدعوة الأب والأم مستجابة لأبنائهم فلا تخسرها وتخسر أجرها كما علينا أيضًا تجنب العقوق فنحن لا نتحمل عقابه فمن جعل البر أولى من الجهاد جعل عذاب العقوق عظيم.

فالأب والأم سبيل لدخولك الجنة ونعيمك في الأخرة إذا حصلت على إرضائهما وسبيل للنار والعياذ بالله إذا قمت بعقوقهما حيث قال صلى الله عليه وسلم أيضاً: ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت “. رواه البخاري ومسلم.

فالعقوق كبيرة من الكبائر جاءت بعد الشرك بالله فعليك أن تكون مثال للمسلم البار بوالديه حتى تنال الرضا والبركة في حياتك وفي آخرتك.