إليكم اليوم مقالاً عن حديث ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة. هذا الحديث العظيم هو حديث قدسي ورد على لسان النبي “صلى الله عليه وسلم ” ولكن رب العزة هو الذى أجراه على لسانه وأمره أن يرسله للناس فالقران كلام الله لفظاً ومعاني والحديث القدسي كلام الله ولكن معنى وليس لفظاً فالفظ لنبي محمد “صلى الله عليه وسلم “. فتعالوا نتعرف على معنى هذا الحديث من خلال برونزية.

حديث ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة

يعد هذا الحديث من الأحاديث التي بين فيها ربنا “عز وجل ” أن جميع حقوق العباد مخصوصة ومحفوظة لهم ولكن هناك عباد ليس هم من يختصمون ويقفون حتى يأخذوا حقوقهم ممن ظلمه في الدنيا وأنما رب العزة هو الذي يقف موقف الخصيم لهم يوم القيامة ويحاسبهم على ما فعلوه. وهؤلاء العباد هم كما قال رسول  الله : (قال اللهُ : ثلاثةٌ أنا خصمهم يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجلٌ باع حرًّا فأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منهُ ولم يُعْطِه أجرَه)

فالأول رجلٌ أعطى بي ثم غدر

  1. معناه أنا الله ” عز وجل” يقول أنه خصيم أي شخص يعد غيره بأمر من الأمور ولا يفي بوعده له.
  2. فأن خيانة العهد من الأمور العظيمة جداً في الإسلام لدرجة أن النبي ” صلى الله عليه وسلم ” ذكر أن من خصال المنافق أنه إذا وعد أخلف.
  3. لذلك ينبغي على المسلم أن يحذر قبل أن يعطى أي شخص عهداً وهو يشك في أنه قد لا يفي بهذا العهد.فأنه بذلك قد يسقط في حكم الله ” عز وجل” عليه.
  4. وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ).
  5. فمعني أن يقف الله يوم القيامة خصيماً للعباد هذا موقف عظيم قد لا يستوعبه بعض الناس فقد قال الرسول ” صلى الله عليه وسلم ” (يَطوي اللهُ عزَّ وجلَّ السَّماواتِ يومَ القيامةِ. ثمَّ يأخذُهنَّ بيدِه اليُمنَى. ثمَّ يقولُ: أنا الملِكُ. أين الجبَّارون ؟ أين المُتكبِّرون ؟ ثمَّ يَطوي الأرضين بشمالِه. ثمَّ يقولُ: أنا الملِكُ. أين الجبَّارون ؟ أين المُتكبِّرون ؟) ويقف بعدها العباد للحساب بين يديه وما أصعبه من وقف فأننا نخاف إذا وقفنا للحساب بين يدي أحد من المدرين أو ملك من ملوك الدنيا فما بالك بملك الملوك “عز وجل ” .

الثاني ورجلٌ باع حرًّا فأكل ثمنَه

في زمان الجاهلية كنت هناك عبيد تباع على يد من يملكونهم من الأولياء فكل عبد كان له سيد وهو الذي يشتره فإذا أراد سيده أن يبيعه ذهب إلى سوق العبيد حتى يبيعه فكان بعض الناس يعاملون معاملة العبيد ثم جاء الإسلام وهدم العادات الجاهلية وقام برد أعتبار الإنسان وألغى العبيد والرق. فأن الله ” عز وجل” يقول في هذا الحديث أنه خصيم من يتاجر في العبد ومن يشتريهم يوم القيمة ومن يشتري عبداً ثم يعتقه ويكتم أنه أعتقه . أو يعتقه ويرغمه على خدمته بعد أن يعتقه ويجعله حراً. فديننا هو دين الرحمة والمحبة والتسامح وإعطاء الحقوق لأهلها ولقد كرم الله الإنسان على جميع المخلوقات فقال الله “عز وجل” ( ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ).

الثالث رجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منهُ ولم يُعْطِه أجرَه

  1. أن الله لا يتهاون أبداً في حقوق العباد وفي أي ظلم يقع عليهم ويقتص ممن ظلمهم يوم القيامة.
  2. وأبشع شئ قد يقوم به الإنسان أن لا يعطي حق من استأجره لخدمته أو أداء عمل له .
  3. فأن هذا لا ينطبق فقط على العاملين بأعمال حرة وأنما في كل الأعمال.
  4. وكل من له سلطة ويكون في يده أداء الحقوق للعاملين تقع على عاتقه مسؤولية أن يعطيهم أجرهم الذي أتفقوا عليه وفي الوقت المحدد لأداء هذا الراتب .
  5. أن الرسول ” صلى الله عليه وسلم” يقول: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه” .
  6. وقد كثر في أيامنا هذه المدرين الذين لا يعطون العمال والموظفين حقوقهم. وهؤلاء الله ” عز وجل” هو خصيم لهم يوم القيامة.

ما يُستفاد من الحديث

  1. حرص الرسول ” صلى الله عليه وسلم” على أموال العباد وحقوقهم.
  2. يجب أن يحذر المسلم من الأمور التي نبه عليها النبي المختار على لسان الله “عز وجل ” في الحديث حتي لا يعرض نفسه لموقف الخصيم أمام الله “عز وجل”.
  3. أن الإسلام جاء ليهدم كل العادات الجاهلية والفروق الطبقية والمعاملات غير الأدمية .
  4. نُصح النبي ” صلى الله عليه وسلم” لصحابته _رضوان الله عليهم_ وامتثالهم لأمره فينبغي أن نقتدي بهم في أمتثالهم.
  5. إذا قمت بخذلان شخص والغدر به فليس الشخص وحده هو من سيكون خصيمك وأنما الله ” عز وجل ” كذلك  حتى و أن سامحك هذا الشخص فمن الممكن أن لا يسامحك الله ” عز وجل” فالله لا يتهاون في حقوق العباد أبداً.

ختاماً أسال الله أن يجعلنا من الصالحين المصلحين في الأرض وأن يجعلنا نمر من الدنيا لا نخذل أحد أو نظلمه ونُخذل أم نُظلم اللهم أمين.