نعرض لكم في هذا المقال ثمرات بر الوالدين في الدنيا والاخرة ، بر الوالدين هو فرض من الله تعالى على كل الأبناء، وجاء به في كتابه العزيز أكثر من مرة فجعله بعد عبادته مما يؤكد على أهميته، وضرورة تأديته، والقيام به مهما كانت الموانع.

الوالدين هم أساس المجتمع، ورمز لتضحية، والعطاء بدون مقابل فعلينا العمل على طاعتهما، وتقديم الرعاية لهما في كل وقت خاصة عند الكبر فالله أمرنا بعدم عصيانهما إلا في حالة الشرك بالله فقط فذكر الله في سورة لقمان : “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف على ثمرات بر الوالدين في الدنيا، والاخرة.

ثمرات بر الوالدين في الدنيا والاخرة

ديننا الإسلام جاء شاملًا لكافة المجالات الحياتية فاهتم بكل الجوانب، وعلاقات الإنسان مع الآخرين، وأعطى العناية المكثفة للوالدين فعلاقة الفرد بوالديه يجب أن تكون أفضل، وأسمى العلاقات لأن الأسرة هي نواة المجتمع، وأساسه لذلك منحها الأهمية الكبرى، وأكد ذلك بالأدلة، والبراهين من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.

فالإحسان إلى الوالدين عبادة من العبادات التي فرضها الله علينا، ونحصل منها على الأجر، والثواب العظيم إذا التزمنا بها، وإذا تركناها ننال العقاب الشديد في الدنيا، والآخرة فالبار بوالديه يجد ثوابه في الدنيا بركة في الصحة، والمال، والأبناء، ويعود البر له في أبنائه، وكذلك العاق بهما يجد عقابه في الدنيا في نزع البركة من حياته، ويرزقه الله بأبناء يذيقونه مرار العقوق ليشعر به غير جزاء الآخرة.

مثلما ميز الله البر، وجعله من الطاعات التي تدخلنا الجنة فإنه جعل العقوق من الكبائر التي توقع صاحبها في النار حيث قال لقمان لابنه:(يا بني، إن الوالدينِ بابٌ من أبواب الجنة، إن رضيَا عنك مضيتَ إلى الجنة، وإن سخِطا حُجِبت).

ومن ثمرات بر الوالدين :

  1. الحصول على الثواب العظيم، ودخول الجنة من باب البر حيث روى البخاري عن طيسلة بن مياسٍ، قال: قال لي ابن عمر:” أتفرَقُ النارَ وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي والله، قال: أحيٌّ والدُك؟ قلت: عندي أمي، قال: فوالله لو ألَنْتَ لها الكلام، وأطعَمْتَها الطعام، لتدخلن الجنةَ ما اجتنبتَ الكبائر”.
  2. نيل رضا الله، وطاعته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه من خلال التقرب إليه بأحب الأعمال حيث روى الشيخانِ عن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: “سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها))،قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم برُّ الوالدينِ))،قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))“.
  3. الحصول على البركة في الرزق، والصحة، والعمر حيث روى مسلم عن أنس بن مالكٍ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “مَن سَرَّه أن يبسط عليه رزقه، أو يُنسَأ في أثره، فليصِلْ رحمه”. وفسر العلماء هنا أن صلة الرحم تشمل الوالدين، وبرهما، وزيارتهما باستمرار، وعدم تركهما في أوقات المرض، والكبر.
  4. بر الوالدين سببًا من أسباب تفريج الكروب، وتنفيس الهموم، والشعور بالراحة، والطمأنينة، والسعادة فالطاعة تطرد الحزن، والقلق من قلب صاحبها.
  5. بر الوالدين يرفع قدر صاحبه في الدنيا، والآخرة، ويمحو خطاياه، وييسر حسابه يوم القيامة فيكون البر شفيعًا له عن معاصيه.
  6. البار بوالديه يكون قدوة لأبنائه فهو يحثهم بهذا الفعل على بره بطريقة غير مباشرة فمن يكن بارًا بوالديه يكن أبنائه بارين به.
  7. البر هو الطريق اليسير لصلاح الحال، ورضا الله، ودخول الجنة فالبر كنز لا يناله إلا الذي يعرف دينه حق المعرفة فيقوم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
  8. بر الوالدين أولى من الجهاد حيث عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال:” جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فاستأذنه في الجهاد فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” أحي والداك؟ ” قال نعم، قال: ” ففيهما فجاهد ” وهنا أمر صريح من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بعدم ترك الوالدين لأي سبب من الأسباب حتى لو كان للجهاد في سبيل الله.

البر صفة من صفات الأنبياء

فجعل الله البر صفة من صفات الأنبياء حيث قال عز وجل عن يحيى عليه السلام في سورة مريم : ” يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15)

وقال أيضًا سبحانه وتعالى عن عيسى بن مريم عليه السلام في سورة مريم : ” قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)“.

فالبر واجب على كل مسلم ومسلمة حتى الأنبياء والرسل فهم القدوة التي نقتدي بها في حياتنا.