نعرض لكم عبر هذا المقال تفسير وأما بنعمة ربك فحدث ، تعد سورة الضحى من السور المكية التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة بعد سورة الفجر. تحتوي على إحدى عشر آية، وتقع في الترتيب الثالث والتسعون في المصحف الشريف.

أقسم الله عز وجل في هذه السورة بالضحى، والليل كما تضمنت السورة أحداث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما وهبه الله له من الفضل، والنعم في الحياة الدنيا، وفي الأخرة ليشكر الله عليها في السر، والعلانية كما وضحت لنا أن شكر الله واجب في كل وقت.

ومن خلال مقال اليوم على برونزية سنتعرف معًا على تفسير وأما بنعمة ربك فحدث.

تفسير وأما بنعمة ربك فحدث

فسر هذه الآية العالم ابن باز فقال أنها جاءت نوع من الأمر الواجب تنفيذه فقد أمر الله سبحانه وتعالى فيها نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتحدث بالنعم التي أنعم الله بها عليه، ويشكر الله عليها في الليل، والنهار، وفي كل وقت، وليس مشروط الشكر بالتحدث فقط فالشكر يتمثل في ثلاثة أمور، وهي :

  1. التحدث بالنعم، وعدم إخفاءها كما يفعل الأغلب بحجة الخوف من الحسد يعتبر نوع من أنواع الشكر فهو يدرك من خلال هذا أن الله أنعم عليه بشيء مميز.
  2. الاعتراف، والإقرار بهذه النعم ظاهرًا، وباطناً أي يعتقد في داخله أن هذه النعمة من الله عز وجل لذلك يتحدث بها أمام الجميع.
  3. توظيف هذه النعم بطريقة صحيحة ترضي الله فنستعين بهذه النعم في طاعة الله عز وجل، ولا نحولها إلى نقمة من خلال توظيفها، واستخدامها بشكل خاطئ، وضار.

الأهم من ذلك أن هذه الآية نزلت على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنها في الحقيقة جاءت لنا جميعًا، وعلى كل المسلمين أن يتبعوا مبادئ الدين الإسلامي، وتعاليمه فالتحدث بالنعم، وعدم إنكارها هو نوع من أنواع الشكر فالله ينعم علينا في اليوم بنعم لا تعد، ولا تُحصى لذلك علينا أن نحمده، ونشكره على هذه النعم ما دمنا على قيد الحياة، وأفضل أنواع الشكر هو أن نتجنب العصيان، وإتباع الشهوات، والانغماس في المعصية فعمل الطاعات يزيد من الحسنات، والنعم، ويجعل الله راضيًا عنك لتنعم في الدنيا، والأخرة، واتباع المعاصي، والأهواء يجعلك تعش في ضنك، وضيق في الدنيا، وفي الأخرة لك العقاب على ما فعلت.

تعليق

ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود “ رواه الطبراني.

تردد البعض من هذا الحديث، وقالوا أنه يوجد تعارض بين هذا الحديث، وهذه الآية، ولكن هذا غير صحيح فلا يوجد تعارض بينهما فتفسير هذا الحديث يكمن في أن على البشر كتمان النعم، والحوائج حتى تتم على خير، وتحدث، وعندما تتحقق، ويحصل عليها الفرد يتم التحدث عنها، والإشادة بها أمام الجميع، وشُكر الله عليها.

فهناك الكثير من الأشياء إذا علمها الناس عارضوا تحقيقها، وحسدوها لهذا من الأفضل ألا أتحدث عن شيء حتى يتم، ويكتمل، ثم بعد ذلك يأتي الشكر، والتحدث بالنعم، وعدم جحودها، وهذا هو مضمون الآية، والحديث، وأنهم متوافقين جدًا في المضمون فكلاهما يرشدان إلى إشهار كرم الله، وجوده علينا، والتحدث بالنعم، وترك الشكوى، وإنكار نعم الله علينا فالبخلاء هم من يكتموا نعم الله عليهم حتى لا يقدموا لأحد أي مساعدة.

لذلك ننصح جميع المسلمين بضرورة التدبر في الآيات، والأحاديث، والحرص على معرفة تفسيرها حتى يعلموا الصحيح من الفاسد، ويتمكنوا من معرفة دينهم بالطريقة الصحيحة، وتترسخ هذه الأشياء في عقولهم كي يعيشوا واثقين من علم دينهم، ولا يستطيع أحد التشويش على أفكارهم، وعقيدتهم، وإيمانهم.