إليكم اليوم مقالاً بعنوان اداب تناول الطعام. أن نعم الله “عز وجل ” على الإنسان لا تعد ولا تحصي ومن أعظم هذه النعم هي أنه كفل له الطعام والشراب وهو أهم رزق في حياة الإنسان. ومن أساسيات الحياة بالنسبة له فلا يمكن له أن يعيش بدونهما أبداً. ونجد أن الله “عز وجل ” في كتابه الكريم تحدث عنهما وعن أهميتهما في حياتنا كثيراً وأننا يجب أن نشكر الله على هذه النعمة دائماً كما أن هناك أداب لكلاً منهما يجب أن نتحلى بها وسنتعرف على أداب الطعام والشراب من خلال هذا المقال على برونزية.

اداب تناول الطعام

يعد هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي حدثنا عنها الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” في الكثير من الأحاديث كما أن هناك آيات كثيرة تذكر أداب الطعام حتى يتمثل المسلمون بها في حياتهم. وهناك اداب يجب أن نفعلها قبل وبعد الطعام والشراب واداب يجب أن نقوم بها أثناء الطعام والشراب .

اداب قبل تناول الطعام والشراب

الاغتسال قبل الطّعام أو الشّراب: يفضل أن يقوم الإنسان بغسل يديه قبل الأكل أو الشرب لأن ذلك يساعده على حماية نفسه من الأمراض والأوبئة وذلك لأن اليد هي أكثر الأعضاء التي يستخدمها الإنسان في يومه ويمكن أن تنتقل الجراثيم منها إلى الطعام.
النّيّة: يجب أن تكون نية الإنسان قبل الأكل أو الشرب هي أنه يأكل ويشرب ويتقوى من أجل عبادة الله “عز وجل” والسعي على المال الحلال الذي يكتسب منه طعاماً وشراباً حلال ولا فأن هذا الطعام سوف يشهد عليه ويوم القيامة كما تشهد عليه اليد الذي يأكل بها.
التّسمية: للتسمية معنيان الأوّل:حتى يبارك الله له في الطعام الذي يأكله ويكون كافياً لحاجته ، والثّاني هو قول المرء: (بسم الله الرّحمن الرّحيم) قبل بدئه بالطّعام أو الشّراب، وإن نسي يقول أثناء تناوله كما وردنا من رسول الله _عليه الصلاة والسلام_: (بِسمِ اللهِ أوَّلَهُ وآخِرَهُ) [صحيح الجامع].
الاجتماع على الأكل: من أفضل السنن التي حثنا عليها الإسلام هو الأكل والشرب مع المسلمين وعدم الأكل منفرداً ، حيث ذُكرت قصّةٌ عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام أنّه قد جاءه مرة شخص يشتكي من عدم الشّبع مهما أكل، فسأله _عليه الصّلاة والسّلام_ إن كان يأكل وحده فأجابه بالإيجاب، مما يدلّ هذا على انعدام البركة والفائدة في الطّعام.كما ورد عن النبي “صلى الله عليه وسلم” أنه قال :(فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه ) رواه أبو داود.
الدّعاء عند الطّعام: فقد ورد عن النبي “صلى الله عليه وسلم” أنه كان يقول عند طعامه: (اللهم بارك لنا فيه وأطعِمْنا خيرًا منه) [مسند أحمد] ،ويجب أن نمتثل لأمر الرسول الكريم حتى تحصل البركة في الطعام الذي نتناوله ويحصل الجسد على الاستفادة منه والغذاء اللازم له.
خلع الحذاء : من سوء الأدب مع الله “عز وجل ” ومع نعمه هو أن نرى شخصاً يأكل وهو يلبس حذاءه فأن الرسول “صلى الله عليه وسلم” قد نهائي عن ذلك فقال : (إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لاقدامكم، وإنه سنة جميلة )

آداب أثناء تناول الطعام والشراب

الأكل باليد اليمنى 

فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يأكُلنَّ أحدٌ مِنكُم بشمالِهِ ولا يَشربنَّ بِها فإنَّ الشَّيطانَ يأكُلُ بشِمالِهِ ويشرَبُ بِها) [صحيح مسلم]. لذلك فأنه ينبغي على كل مسلم أن يأكل بيده اليمنى وأن يعود الآباء أطفالهم على ذلك فأن كانت لا تسطيع أن تأكل إلا باليسرى فحاول مرات عديدة حتى تستطيع ذلك.

الأكل ممّا يلي المرء

وهذا من أهم أداب الطعام خاصة إذا كان الشخص يأكل مع جماعة من الناس فلا ينبغي عليه أن يأكل مما أمامهم حتى لا يحرج نفسه ويحرجهم وقد قال “صلى الله عليه وسلم” : (يا غلام سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك) متفق عليه.

التّواضع عند الجلوس

يجب أن يحترم المرء نعم الله التي رزقه إياها وأن يتعامل معاها بكل أدب واحترام فلا يجب أن يأكل وهو نائم أو متكأ وأنها وهو جالس وقد أثبتت الكثير من الدراسات الحديثة أن أفضل طريقة يمكن أن يأكل بها الإنسان وهو جالس في وضعية معتدلة كما جاء في الحديث عن النبي “صلى الله عليه وسلم”  أنه قال :(لا آكل متكئاً ) رواه البخاري.

عدم النّفخ في الطّعام

أن الدين الحنيف لا يأمرنا بشيء إلا ويكون فيه فائدة كبيرة لنا وأننا مع تطور الأبحاث العلمية نكتشف أن هذا الدين سابق لك العلوم والأديان فقد أثبتت الدراسات المتطور أن النفخ في الطعام ينقل العديد من الأضرار إليه منها الجراثيم التي تكون عالقة في النفس وهو أمر قد نهنا عنه النبي “صلى الله عليه وسلم منذ مئات السنوات.

الشّرب على ثلاث دفعات

كان الرّسول عليه أفضل الصّلاة والسّلام يشرب الماء على ثلاث دفعات أي لا يشربه كلّه مرة واحدة، وفي كلّ مرّةٍ يُبعد الإناء عن فمه. كما يستحب للإنسان أن يشرب وهو جالس.

عدم الإكثار من الطعام والشراب

فأن الرَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِن بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ. فيجب أن لا يكثر الإنسان من تناول ما يزيد عن حاجته من الطعام والشراب حتى لا يصاب بالكثير من الأمراض بسبب السمنة.

حمد الله على هذه النعمة

نعمتي الطعام والشراب من أكثر النعم التي يجب على الإنسان أن يحمد الله عليها على اختلاف أنواعهم فأن المؤمن لابد أن يكون شاكراً لله في كل حال ويجب بعد أن ينتهي من الطعام أن يقول الحمد لله حتى يحصل على الخير الكثير من الله “عز وجل ” كما علمنا الرسول الكريم في الحديث حين قال  من أكل طعاما فقال : (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبًا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).