يفضل الأطفال دائماً قبل نومهم قراءة قصص قصيرة ، حتى تكون أحد الطرق الترفيهية التي تساعدهم على النوم سريعاً، ومشاهدة أحلام سعيدة. كما أن القصص تعتبر أحد أنواع الأدب الخاص بالأطفال والذي ازدهر على يد الكاتب الإنجليزي جون نيوبيري. ولهذا نحاول في برونزية انتقاء القصص ذات العنى، والتي تحمل هدف معين وقيم أخلاقية راقية.

قصص قصيرة

في أحد الصور ببلد مشهورة ومعروفة بأنها واحدة من أنجح البلاد كان هناك ملك يعيش بأحد القصور الفخمة. كان ثري جداً، وقد ماتت زوجته منذ زمن بعيد وتركت له ثلاث بنات في غاية الجمال. كان يعلمهم ويربيهم ويسهر عليهم الليالي حتى ينشأوا ناجحين متفوقين فخوين بأنفسهم. وكان في كل يوم يراهم وهم يكبروا وينضجوا إلى أن أصبحوا فتيات جميلة مهذبة صاحبة رأي صائب، حتى أنهم كانوا في العلم ليس مثلهم في البلد بأكملها.

حيث كانوا متميزين في كل شئ. وبدأ يظهر على الملك علامات الكبر، وفي يوم من الأيام وليلة من ذات الليالي أخذ الملك ينظر لذاته في المرآة ويقول (كم مر العمر سريعاً ولم أشعر به، منذ الوقت الذي توفت فيه زوجتي وأنا لم انظر لنفسي يوماً. فقد سُرقت الأيام مني وأنا منهك في تربية بناتي ولكن لا أندم يوماً على هذا).

فكرة الملك

وأخذ يفكر طوال الليل في أحواله التي مرت سريعاً، وتربية أبناءه، وكم هو فخور بأنه استطاع بمفرده أن يجعلهم أفضل الفتيات. وأن الله سبحانه وتعالى كان معه في كل لحظة، ولم يتركه مطلقاً لأنه مؤمن وقلبه متعلق جداً بخالقه.

وفي صباح اليوم استيقظ الوالد، وطلب من حرّاسه أن يأتي بابنته الكبرى وأخذ يتحدث معها طويلاً، ويذكرها ببعض المواقف التي كانت تحدثها منذ أن كانت طفلة صغيرة. وكم تعبته في التربية لأنها كانت مدللة جداً، وتمتاز بالمرح والشقاوة والحيوية المفرطة. وأخذوا يضحكون لفترة كبيرة، وبعدها قال لها (كم تحبيني يا عزيزتي؟ ) قالت أنا أحبك جداً يا أبي، فأشبه بحب الطيور للسماء فهي لا تستطيع أن تعيش إلا بداخل حضنها فرحة ومتألقة. فرح الأب كثيراً لجواب ابنته، وقال لها سأعطيكي من الذهب والمجوهرات ما تطلبين، بل وزاد عليهم أحد القصور الكبيرة الفخمة التي كان يمتلكها.

وفي اليوم التالي أخبر الحراس أنه يريد يتحدث لبنته الثانية؛ فكانت طيبة وهادئة. ودبلوماسية لا يمكنها أن تزعل أي فرداً منها ولهذا أحبها الجميع، وكانت هي مخبأ الأسرار عند أبيها وأخواتها. فأخذ يشكو لها الأب كعادته من الحياة كم صارت متعبة، ومملة بالنسبة له. كما أن أخبرها أن يشعر بأن الكبر أخذ منه الكثير فلا يستطيع أن يقوم بكثير من الأعمال كالسابق وهذا الأمر يزعجه جداً. فأخذت تهدأة وتُحسن من روعه. وبعدها سألها (كم تحبيني يا عزيزتي؟ ). قالت له أنت مولاي يا أبي وتاج رأسي والراحة والأمان التي أشعر بها دوماً عند تواجدك في أي مكان فأنا أحبك كما يحب السمك البحر. فرح الوالد أيضاً كثيراً، خاصةً لأن تلك الفتاة كانت قليلة الكلام ولكن طيبة جداً، فأعطاها أيضاً الكثير من المجوهرات ومعه قصر كبير جداً وفخم.

وفي يومه الثالث كرر تصرفه السابق مع ابنته الثالثة الصغرة، وأخبر الحراس أن يحضروها. وبعد أن تحدث معها بكثير من الكلمات الجميلة، حيث كانت هذه الفتاة هادئة لا تتحدث مع أحد وتفضل أن تعيش بمفردها. سألها السؤال المعتاد هل تحبه؟ قالت فقط (نعم يا أبي أحبك كما يحب الطعام الملح). تعجب الملك لهذا التصرف واعتبره أنه مستفز، وأنها تسخر منه. وأن التعب الذي بذله عليها كانت لا تستحقه مطلقاً، فأمر بأن يخرجها للخارج.

وبالفعل تم طردها من القصر، وبدأت تتجول في الشوارع وهي تبكي. حزينة على ما فعله الوالد معها، فهي ابنته كيف يتصرف هكذا معها. بالإضافة إلى مضايقات الشارع التي زادت من غضبها. وبعدها وجدت أحد الفلاحين الطيبين آواها إلى منزله البسيط، وبعدها طلب منها الزواج وبالفعل تم. ومرت الأيام والليالي وتفاجئوا يوماً بأن أحد الرجال يطرق عليهم الباب، وفتح الزوج ليجد ملك ذو ملابس فخمة يطلب منه أن يدخله لأنه تاه في الغابة عن حراسه ولا يريد أن يأكله الذئاب.

أدخله بالفعل الرجل، وطلب من زوجته بأن تحضر له بعضاً من الأطعمة الشهية لتواجد أحد الضيوف في الخارج. وبينما كانت تحضر الأطعمة سمعت صوت والدها، وعرفت أنه هو نفسه الضيف. فبدأت في إعداد أفضل الأطعمة الجميلة ذات المذاق الرائع. انبهر الملك بكل تلك الأطعمة الموضوعة على السفرة، فقال في ذاته أن سيلتهم كل هذه الأصناف الجميلة. ومع أول لقمة من الأكل لم يستطع إكماله، وعندما سُأل عن السبب قال أن الطعام ليس به ملح فكيف يُأكل.

حينها تذكر فتاته الصغيرة، ووجدها أيضاً تقول في صوت ناعم هل بالطعام مشكلة يا سيدي؟. لم يستطع أن يصدق أنه يرى ابنته أمامه، حضنها واعتذر منها كثيراً، وطلب منها أن تعود مرة أُرى للقصر هي وزوجها وأن تكمل الحياة معه ومع أخواتها. ووافقت الفتاة وزوجها وعاشوا في حب وسعادة، وعلم الملك أن بعض الأشخاص لا يستطيعون أن يعبروا عن حبهم بطريقة سهلة ولكن في داخلهم يحبون أكثر من أي شخص.