أهلا وسهلا بكِ في موقع البرونزية ...

انت غير مسجل في المنتدى تعرف على المزيد ..سجل الان من هنا

العودة   موقع البرونزية النسائي > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي

المنتدى الاسلامي جميع المواضيع التي تنصب في إطار الدين الإسلامي على مذهب أهل السنة والجماعة




المواضيع الجديدة في المنتدى الاسلامي


مطوية و بحث عن حسن الخاتمة

الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وأحصى كل شيء عدداً، رحم من شاء من عباده فهيأ لهم في الدنيا ما يرفع به درجاتهم في الآخرة، فثابروا على طاعته، واجتهدوا

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 04-03-2010, 03:39 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة سابقة

البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 9198
المشاركات: 70,937 [+]
بمعدل : 28.11 يوميا
اخر زياره : [+]
المدينه:
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 566
 

الإتصالات
الحالة:
سوارالياسمين غير متواجد حالياً

المنتدى : المنتدى الاسلامي
89224 مطوية و بحث عن حسن الخاتمة



مطوية و بحث عن حسن الخاتمة 108.jpg
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وأحصى كل شيء عدداً، رحم من شاء من عباده فهيأ لهم في الدنيا ما يرفع به درجاتهم في الآخرة، فثابروا على طاعته، واجتهدوا في عبادته، إن أصابتهم سراء شكروا فكان خيراً لهم، وإن أصابتهم ضراء صبروا فكانوا ممن قال الله فيهم: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [الزمر:10].
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فإن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببا في هلاكه، قال ابن مسعود: المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه.
وكم شخص أصر على صغيرة فألفها وهانت عليه ولم يفكر يوماً في عظمة من عصاه، فكانت سبباً في سوء خاتمته، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في عهد رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif من الموبقات. وقد نبه الله في كتابه جميع المؤمنين إلى أهمية حسن الخاتمة، فقال تعالى: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [آل عمران:102]. وقال تعالى: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [الحجر:99].
فالأمر بالتقوى والعبادة مستمر حتى الموت: لتحصل الخاتمة الحسنة. وقد بين مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif أن بعض الناس يجتهد في الطاعات ويبتعد عن المعاصي مدة طويلة من عمره، ولكن قبيل وفاته يقترف السيئات والمعاصي مما يكون سبباً في أن يختم له بخاتمة السوء، قال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها }.
وورد في حديث سهل بن سعد الساعدي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif أن رجلاً من المسلمين في إحدى المعارك مع رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif أبلى بلاءً شديداً، فأعجب الصحابة ذلك، وقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { أما إنه من أهل النار }. فقال بعض الصحابة: أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، سأنظر ماذا يفعل، فتبعه، قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت، فوضع سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فرجع الرجل إلى رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذلك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif عند ذلك: { إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار } وفي بعض الروايات زيادة: { وإنما الأعمال بالخواتيم }.
وقد وصف الله سبحانه عباده المؤمنين بأنهم جمعوا بين شدة الخوف من الله مع الإحسان في العمل فقال: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [المؤمنون:57-61].
وقد كانت هذه حالة الصحابة رضي الله عنهم، وقد روى أحمد عن أبي بكر الصديق أنه قال: ( وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ) وكان مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. وكان علي بن أبي طالب يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وكان يقول: ألا،إن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة قد أسرعت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.
وقد كان موت الفجأة مذموما في الإسلام، لأنه يباغت صاحبه ولا يمهله، فربما كان على معصية فيختم له بالخاتمة السيئة.
وقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة خوفاً شديداً، قال سهل التستري: خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى إذ قال: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [المؤمنون:60].
وينبغي أن يكون الخوف من سوء الخاتمة ماثلاً أمام عين العبد في كل لحظة، لأن الخوف باعث على العمل، وقد قال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة }.
لكن إذا قاربت وفاة الشخص وأشرف على الموت فينبغي له حينئذ أن يغلب جانب اللاجاء، وأن يشتاق إلى لقاء الله، فإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، قال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل }.
لكن كثيراً من جهلة المسلمين اعتمدوا على سعة رحمة الله وعفوه ومعفرته، فاسترسلوا في المعاصي، وهذا خطأ واضح واستدلال موصل للهلاك، فإن الله غفور رحيم وشديد العقاب كما صرح بذلك في كتابه في كثير من المواضع، فقال جل من قائل: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [الحجر:50،49].
وقال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء: من قطع عضواً منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم، لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتخلص من ديون الناس ومظالمهم، فإن ما كان للعبد عند أخيه سيطلبه منه يوم القيامة لا محالة، فإن كان له حسنات أخذ منها، وإن لم يكن له حسنات أخذت سيئاته وطرحت عليه. وقد أخبر مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
وسنبين هنا الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة بإيجاز.

أولاً: التسويف بالتوبة:

والتوبة إلى الله من جميع الذنوب واجبة على كل مكلف كل لحظة كما يدل عليه قوله تعالى: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [النور:31].
وكان مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif ـ وهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- يتوب إلى الله كل يوم مائة مرة، روى الأغر المزني قال: قال الرسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فأني أتوب في اليوم مائة مرة }.
وقد بين مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ومن أنجح حيل إبليس التي يحتال بها على الناس التسويف في التوبة، فيوسوس للعاصي بأن يتمهل في التوبة، فإن أمامه زمناً طويلاً، ولو تاب الآن ثم رجع لا يمكن أن تقبل توبته بعد ذلك، فيكون من أصحاب النار، أو يوسوس له بأنه إذا بلغ الخمسين أو الستين مثلاً عليه أن يتوب توبة نصوحاً، ويلزم المسجد ويكثر القربات، أما الآن فإنه في شبابه وزهرة عمره فليمتع نفسه ولا يشق عليها بالتزام الطاعات من الآن.
هذه بعض مكائد إبليس في التسويف في التوبة.
قال بعض السلف الصالح: أنذركم سوف، فإنها أكبر جنود إبليس، ومثل المؤمن الحازم الذي يتوب إلى الله من كل ذنب وفي كل وقت خوفاً من سوء الخاتمة ومحبة لله، والمفرط المسوف الذي يؤخر توبته، كمثل قوم في سفر دخلوا قرية، فاما الحازم فاشترى ما يصلح لتمام سفره وجلس متأهباً للرحيل. أما المفرط فإنه يقول كل يوم: سأ هب غداً ،حتى أعلن أمير القافلة الرحيل ولا زاد معه، وهذا مثل للناس في الدنيا، فإن المؤمن الحازم متى ما جاء الموت لم يندم، أما العاصي المفرط فإنه يقول مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [المؤمنون:100،99].

ثانياً: طول الأمل:

وهو سبب شقاء كثير من الناس حين يخدع الشيطان أحدهم فيصور له أن أمامه عمرا طويلا وسنين متعاقبة، يبني فيها آمالا شامخة، فيجمع همته لمواجهة هذه السنين ولبناء هذه الامال، وينسى الآخرة ولا يتذكر الموت، وإذا ذكره يوما برم منه، لأنه ينغص عليه لذاته، ويكدر عليه صفو عيشه، وقد حذرنا منه الرسول مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif أشد تحذير فقال: { إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا }.
فإذا أحب الإنسان الدنيا أكثر من الآخرة آثرها عليها، واشتغل بزينتها وزخرفها وملذاتها عن بناء مسكنه في الآخرة في جوار الله في جنته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ويظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنام أوقات العمر، فإن الأنفاس معدودة والأيام مقدرة، وما فات لن يعود، وعلى الطريق عوائق كثيرة بينها مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif حينما قال: { بادروا بالأعمال سبعاً هل تنظرون إلا إلى فقر منس، أو غنى مطغ، أو مرض مفسد، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر }.
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أخذ رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif بمنكبي فقال: { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } وكان ابن عمر يقول: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ). وكان ابن عمر يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ).
وقد أرشد رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif المؤمنين إلى ما يبعد عنهم طول الأمل ويبصرهم بحقيقة الدنيا، فأمر بتذكر الموت وبزيارة القبور وبتغسيل الموتى وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وزيارة الصالحين، فإن كل هذه الأمور توقظ القلب من غفلته، وتبصره بما سيقدم عليه فيستعد له، وسنتكلم عن ذلك بإيجاز:
أ‌) أما ذكر الموت دائما فإنه يزهد في الدنيا ويرغب في الاخوة، فيحمل على الاجتهاد في العمل الصالح وعدم الركون إلى الشهوات المحرمة في الدنيا الفانية. وقد روى أبو هريرة أن النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif قال: { أكثروا من ذكر هادم اللذات }.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { أكثرهم للموت ذكراً، وأشدهم استعداداً له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة }.
ثم يفكر الإنسان في الموتى، ألم يكونوا أقوياء الأبدان يملكون الأموال ويأمرون وينهون، واليوم قد تسلط الدود على أجسادهم فنخرها، وعلى عظامهم فبددها؟ ثم يفكر هل له أن يسلم من الموت أم أنه سيصل إلى ما وصل إليه أولئك فيستعد لتلك الدار،ويتأهب بالأعمال الصالحة، فإنها العملة النافقة في الآخرة...
ب) أما زيارة المقابر فإنها عظة بليغة للقلوب، فإذا رأى الإنسان المساكن المظلمة المحفورة، ورأى هذه النهاية التي يحثو فيها أحياء الميت عليه التراب بعد إدخاله في لحد ضيق، وإغلاقه عليه بلبنات من طين، ثم يرجعون عنه ويقتسمون أمواله، ويتملكون مخصصاته، وتزوجت نساؤه، وينسى بعد أن كان صاحب الكلمة في البيت، يأمر فيطاع، وينهى فلا يعصى، فإذا زار المؤمن المقبرة وتفكر في ذلك أدرك فائدة قول النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { زوروا القبور فإنها تذكركم الموت }.
ج) أما تغسيل الموتى وتشييع الجنائز فإن في تقليب الجسد على خشبة المغسلة عظة بليغة، وربما كان شديد البطش والهيبة، وقد صار بالموت جسداً خامداً لا حراك به، يقلبه الغاسل كيف يشاء.
وقد كان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال: اغدوا فإنا رائحون، موعظة بليغة وغفلة سريعة، يذهب الأول، والآخر لا عقل له، وكان عثمان مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif إذا شيع الجنازة ووقف على القبر بكى، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على القبر؟ فقال: سمعت رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif يقول: { إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد }.
د) أما زيارة الصالحين فلأنها توقظ القلب وتبعث الهمة، فإن الزائر يرى الصالحين وقد اجتهدوا في العبادة وتنافسوا في الطاعات، لا غاية لهم إلا رضا الله، ولا هدف لهم إلا الفوز بجنته، معرضين عن التفاني على الدنيا والاشتغال بها، لأنها معوقة عن السير في ذلك الطريق الشريف. وقد أرشد الله نبيه أن يصبر نفسه مع هؤلاء: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [الكهف:28].
وقيل للحسن: يا أبا سعيد، كيف نصنع؟ أنجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله إنك إن تخالط أقواماً يخوفونك حتى يدركك أمن خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى يدركك خوف.

ثالثاً: حب المعصية وأُلفها واعتيادها:

فإذا ألف الإنسان معصية من المعاصي ولم يتب منها فإن الشيطان يستولي بها على تفكيره حتى في اللحظات الأخيرة من حياته، فإذا أراد أقرباؤه أن يلقنوه الشهادة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله، طغت هذه المعصية على تفكيره فتكلم بما يفيد انشغاله بها وإليك بعض قصص هؤلاء: رجل كان يعمل دلالاً في السوق ولما حضرته الوفاة لقنه أولاده الشهادة، فكانوا يقولون له: قل لا إله إلا الله، فيقول: أربعة ونصف أربعة ونصف. وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال:

يارب قائلة يوماً وقد تعبت *** كيف الطريق إلى حمام منجاب
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يغني، وربما أدركه الموت في المعصية نفسها، فيلقى الله على تلك الحال التي تغضبه، وقد قال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { من مات على شيء بعثه الله عليه }.

رابعاً: الانتحار:

فإذا أصاب المسلم مصيبة فصبر واحتسب كانت له أجراً، وإن جزع وتضايق من الحياة ورأى أن أحسن طريق له يتخلص به من هذه الأمراض والمشاكل هو الانتحار فقد اختار المعصيه، وأسرع إلى غضب الله، وقتل نفسه بدون حق.
وقد روى البخاري عن أبي هريرة مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { والذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار } وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif قال: { شهد رجل مع رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif خيبر فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام: هذا من أهل النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحه، فقيل له: يا رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: الذي قلت له آنفاً إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً، وقد مات، فقال النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: إلى النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل له: إنه لم يمت ولكن به جراح شديدة، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله. ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر }.

بشائر تدل على حسن الخاتمة

نبه النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif على بشائر تدل على حسن الخاتمة، إذا كانت وفاة العبد مع واحدة منها كان ذلك فالاً طيباً وبشارةً حسنة، منها:
1- نطقه بكلمة التوحيد عند الموت، فقد روى الحاكم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة }.
2- أن يموت شهيدا من أجل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [آل عمران:169-171].
3- أن يموت غازيا في سبيل الله، أو محرماً بحج، قال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد }، وقال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif في المحرم الذي وقصته ناقته: { اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً }.
4- روى حذيفة مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام صوماً ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة }.
5- الموت في سبيل الدفاع عن الخمس التي حفظتها الشريعة وهي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل. عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد }.
6- أن يموت صابراً محتسباً بسبب أحد الأمراض الوبائية، وقد نبه النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif إلى بعضها فمنها:
أ- الطاعون: روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { الطاعون شهادة لكل مسلم }.
ب- السل: روى راشد بن حبيش قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، والسل شهادة }.
ج - داء البطن: روى أبو هريرة مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { ومن مات في البطن فهو شهيد }.
د- ذات الجنب: روى جابر بن عتيك عن النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { وصاحب ذات الجنب شهيد } وسيأتي بتمامه بعد قليل.
7- موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها: روى عبادة بن الصامت عن النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif أنه قال: { والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة }.
8- الموت بالغرق والحرق والهدم: عن أبي هريرة مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله عز وجل }.
وعن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { الشهداء سبعة سوى المقاتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة }.
9- الموت ليلة الجمعة أو نهارها: روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif قال: { ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر }.
10-عرق الجبين عند الموت: فقد روى بريدة بن الحصين مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_ratheya.gif أن رسول الله مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif قال: { المؤمن يموت بعرق الجبين }.

خاتمة:

وفي نهاية اللقاء يحسن بنا أن نوجز الوسائل التي جعلها الله سببا في حسن الخاتمة وهي:
أ- تقوى الله في السر والعلن والتمسك بما جاء به النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif فهو سبيل النجاة، قال تعالى: مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_r.gif يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ مطوية و بحث عن حسن الخاتمة braket_l.gif [آل عمران:102].
وأن يحذر العبد أشد الحذر، فإن الكبائر موبقات، وإن الصغائر مع الإصرار تتحول إلى كبائر، وكثرة الصغائر مع عدم التوبة والاستغفار ران على القلب.
قال مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: { إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود،وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه }.
ب- المداومة على ذكر الله، فمن داوم على ذكر الله وختم به جميع أعماله، وكان آخر ما يقول من الدنيا لا إله إلا الله، نال بشارة النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif حيث قال: { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة }.
وروى سعيد بن منصور عن الحسن قال: سئل النبي مطوية و بحث عن حسن الخاتمة article_salla.gif: أي الأعمال أفضل؟ قال: { أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله }.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم في جنتك وجوارك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.





آخر مواضيعي

تحميل كتاب إغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات قبل هجوم هام اللذات ومشتت الشمل ومفرق
مركز المدينه للعلاج الطبيعي
صيدلية المؤسسه المتحده رقم (38)
دراسة عن طفل بطيئ التعلم في مادة الرياضيات
تحميل كتاب من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية

 
عرض البوم صور سوارالياسمين   رد مع اقتباس

قديم 05-03-2010, 04:31 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ڪَيفما أڪَون لآيشبهني الأخرون
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مملكة السعادة

البيانات
التسجيل: May 2009
العضوية: 1111201
المشاركات: 44,986 [+]
بمعدل : 22.02 يوميا
اخر زياره : [+]
المدينه:
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 105
 

الإتصالات
الحالة:
مملكة السعادة غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سوارالياسمين المنتدى : المنتدى الاسلامي
افتراضي







آخر مواضيعي

اسعار و صور و معلومات عن فندق Splendom Suites Apartamentos برشلونة
تحميل كتاب عرض بوربوينت عن تنبيه الوسنان إلى فضائل رمضان
بحث و موضوع عن الشوكَميبة
ماسبب تكيس بالمبايض وما علاجه
تحميل كتاب عرض بوربوينت عن حصول المامول بذكر من غير اسمائهم الرسول

 
عرض البوم صور مملكة السعادة   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مطوية, الخاتمة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سوء الخاتمة جنىسما منتدى القصص و الروايات 2 11-07-2011 03:33 AM
قصه عن الخاتمة مرج البحر منتدى القصص و الروايات 4 09-07-2011 12:14 PM
مطوية و بحث عن علامات حسن الخاتمة وسوئها سوارالياسمين المنتدى الاسلامي 1 05-03-2010 04:35 AM
علامات وأسباب حسن الخاتمة وسوء الخاتمة سوارالياسمين المنتدى الاسلامي 8 03-22-2008 07:15 AM
&&&حسن الخاتمة و سوء الخاتمة &&& بنت الملكة المنتدى الاسلامي 2 02-14-2007 11:38 PM





الساعة الآن 03:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
a

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201